تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الدولة من حصيلة الضريبة التي تفرض على الكماليات. وهذا يعني إطلاقا أن الدول المتخلفة ليس في مقدورها أن تعتمد على الضرائب فقط في مواجهة نفقاتها المتزايدة لضرورة قيام الحكومة بالمشروعات الكفيلة برفع مستوى رفاهية الشعب وتنمية موارده. لذلك تعتمد على القروض بنوعيها الداخلية والخارجية.

والقروض الداخلية محدودة بطبيعة حالها بسبب قلة المدخرات، فلا تلجأ إليها الحكومة إلا للحصول على الموارد الطبيعية المتوافرة داخل الدولة.

ولما كانت هذه القروض غير كافية، كان لزاما على الحكومة أن تلجأ إلى القروض الخارجية التي تمكن من شراء الآلات والمعدات اللازمة للتنمية، من البلاد الأجنبية التي تنتجها.

وهذه القروض الخارجية، من نوعين: يتسم الأول منها بصفته السياسية، ويتسم الثاني بصفته الاقتصادية.

فالقروض الدولية السياسية: هي التي تمنحها دولة لدولة أخرى بغرض توسيع نفوذها، أو تعزيز التحالف بينها وبين الدولة المقترضة، ومن المحتمل أن تؤدي هذه القروض إلى منازعات وخلافات وقت السداد؛ أما القروض الدولية الاقتصادية، فتعقد بين منشآت خاصة قائمة في دول مختلفة، ولا تشوبها أغراض سياسية ولا تسبب المشاكل التي يسببها النوع الأول.

ونحن إذا كنا نريد أن نتجنب ما تعود به القروض المشوبة بصفة سياسية من منازعات وخلافات ومساس بسيادة البلاد، علينا أن لا نتسرع بالاندفاع نحو القروض الدولية المعروضة علينا دون أن نفرق بين النوعين، حتى لا نقع في ورطة ربما كانت وبالا علينا وعلى سلامة مستقبلنا.

مجلة دعوة الحق · الصفحة ١٧٩٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ١٧٩٥