دعوة الحق، س.3، ع1 /أكتوبر 1959 .............. ص 05
خطاب جلالة الملك في حفلة افتتاح الدورة الثانية والثلاثين لجامعة الدول العربية
في فاتح شتنبر 1959 بالدار البيضاء
ألقاه بالنيابة عن جلالته صاحب السمو الملكي الأمير مولاي الحسن ولي عهد المملكة المغربية ورئيس أركان القوات الملكية المسلحة
وقد ارتجل صاحب السمو الملكي الأمير مولاي الحسن، بين يدي الخطاب الملكي الكريم، هذه الكلمات:
كلفني صاحب الجلالة الملك نصره الله أن ألقي بالنيابة عنه الكلمات التالية، وإني -حين أقوم بهذه المهمة المشرفة- يسرني أن أبلغكم العواطف النبيلة التي تخامر جلالته، وأسفه العميق لعدم حضوره في هذه الحفلة.
وقد سهر جلالة الملك -حرسه الله وشفاه- بنفسه على وضع جميع فقرات هذا الخطاب، بل يمكنني أن أقول إن جميع سطوره مكتوبة بعواطفه وشعوره وإحساساته نحوكم، ونحو الشعوب الشقيقة التي تمثلونها، كلفني جلالته أن أطلب منكم اعتبار هذا الوطن وطنكم.
وهاكم سادتي خطاب جلالة الملك:
الحمد لله
حضرات الإخوان:
كان من الأماني العزيزة على جلالتنا أن نحضر شخصيا في حفلة افتتاح الدورة الثانية والثلاثين لمجلس الجامعة العربية، ولكن حالتنا الصحية لم تبح لنا ذلك -مع الأسف الشديد- ورغم ذلك، فإننا نشارككم مشاركة معنوية، وقد أبينا إلا أن نوفد ولي عهدنا للإعراب عن ترحيب المغرب ملكا وحكومة وشعبا بكم وإن كنتم في غنى عن الترحيب، لأنكم إنما وفدتم على جزء من وطنكم الكبير الذي يعتبر العربي مواطنه حيثما حل من ربوعه، أو ارتحل في أطرافه، وكم كان سرورنا يكمل لو انتظم عقد هذا الجمع بحضور جميع الدول المنخرطة في الجامعة، ولكننا متيقنون أن الدول المتغيبة متجاوبة المشاعر مع الدول الحاضرة، وإنها لن تلبث أن تعود إلى احتلال مكانها في حضن الجامعة كسالف عهدها.
وإنه لسرور عام يغمر قلوب جميع المغاربة الذين طالما تطلعوا بشوق إلى سنوح فرصة كهذه يرون فيها المسؤولين عن السياسة العربية يجتمعون بين ظهرانيهم للنظر في القضايا المشتركة بين العرب والدفاع عن المصالح التي تهمهم حاضرا ومستقبلا، ولا عجب فالشعب المغربي شعب مسلم عربي، بعقيدته ولسانه، وماضيه وثقافته، وآماله ومطامحه، يعنيه ما يعني إخوانه في الدين واللغة وإن شطت الدار ونأى المزار.
ومن الدار البيضاء كبرى حواضر مغرب عربي يسعده أن يرى الأقطار والشعوب العربية متآخية متآزرة، قوية عزيزة، نبعث إلى إخواننا ملوك العرب