دعوة الحق، س.1، ع4و5 /نونبر 1957 .................... ص 30
وبدأت المشروعات البنائية تتولى في كل اتجاه، وحقق المغرب في سنتين اثنتين ما عجزت الحماية عنه في سنين أربعين، وما عجزت عنه بلاد أخرى في عقود من عهد استقلالها، يفكر في كل ذلك ويرعاه ويدفع إليه جلالة الملك محمد الخامس.
المهم في كل هذا أن محمد الخامس جعل من الملكية نظاما قائما بالشعب لخدمة الشعب، فحينما كان هذا النظام ينهض لمقاومة عهد الاستعمار لم يكن يسير في معزل عن الشعب ولم يستبد برأي دون رأي الشعب، ولم يكن يترك الشعب ليكافح وحده دون مراقبته وتأييده والكفاح معه.
حينما انتهى الأمر بالمغرب إلى الاستقلال قام النظام أيضا بالشعب لخدمة الشعب، فالمشاريع البنائية يعتمد في بناء معظمها على الكفاح الشعبي، والجهود توجه لخدمة المصالح التي تستفيد منها أكبر طبقة من الشعب.
والواقع أن هذا المجهود الذي يعبئه محمد الخامس لخدمة شعبه -ولو أنه يستمد أصوله من تقاليد العرش المغربي- إلا أنه في تاريخ المغرب الحديث يعتبر تجديدا لمهمة النظام الملكي، لأن الشعب المغربي في تاريخه الحديث لم يشعر بهذا التضامن بين العرش والشعب كما يشعر به اليوم، ولم يحس بأن آماله في الحياة الحرة الكريمة الجديدة تتبلور في شخص كما تبلورت في عهد محمد الخامس.
ويمكننا أن نقول: إن ملكا من ملوك المغرب في العهد الحديث لم يشعر بالعبء كما يشعر به محمد الخامس، ولم يعبئ جهوده كما عبأها محمد الخامس لخدمة الشعب ورعاية مصالحه.
وإذن فهو تطور مهم يواكب عهد الثورة التي يعيشها المغرب منذ ثار على الاستعمار، تطور في فهم معنى النظام الملكي، وتطور في أساليب العمل بل وفي ميدان العمل.
ومن أجل ذلك أكسب محمد الخامس النظام الملكي بالمغرب قوة فوق قوته، وأعطى للدولة مناعة وقتها شر ما كانت الحماية تبيته لها من أخطار.
إنه نظام ملكي يعمل بالشعب ولمصلحة الشعب.