دعوة الحق، س.1، ع4و5 /نونبر 1957 .................... ص 21
الدراسات الإسلامية بأمريكا
بقلم الكاتب الإنجليزي روم لاندو تعريب الأستاذ: عبد الكبير الفاسي
يطيب لنا أن نقدم لقراء ((دعوة الحق)) هذا المقال القيم الذي كتبه مستر روم لاندو خصيصا لهذه المجلة. وكاتبه روم لاندو ذائع الشهرة لا يحتاج إلى تعريف، وليس هناك من المغاربة من يجهل ما قام به من جهود للمشاركة في معركة استقلال المغرب ومناصرته، سواء بالقلم أو بالمحاضرات بانجلترا وأمريكا. وقد نشر عدة مؤلفات عن المغرب، وخصوصا عن جلالة الملك محمد الخامس المعظم، وترجم بعضها للغة العربية، وقد أصبحت مؤلفاته من المصادر التي يرجع إليها في تاريخ الأزمات الأخيرة التي اجتازها المغرب قبل الاستقلال.
وما زال يعرف بالمغرب في الأوساط الأمريكية كما سيعلم القراء ذلك في مقاله هذا.
وقد زار المغرب من جديد في هذا الشهر وتفضل صاحب الجلالة فاستقبله الاستقبال اللائق بأصدقاء المغرب، وقد كان منحه وساما رفيعا جزاء له على كفاحه في سبيل القضية المغربية.
عبد الكبير الفاسي
أكتب هذا المقال بصفتي إنجليزي من النصارى وأستاذ للدراسات الإسلامية في كلية أمريكا، وكوني لست مسلما لربما خولني ذلك استعدادا للتجرد في الحكم، على أنني مقتنع بأن في الإمكان اليوم، أكثر من ذي قبل، مناقشة الإسلام بتجرد يكاد يكون أسلوبا من أساليب العلم. فهناك من ينتقدون الإسلام على أنه دين خرافي، والدين الذي يدعو للجهاد، والدين الذي لا يعرف التسامح، ذلك من جهة، ومن جهة أخرى فهناك من يقولون عن الإسلام إنه الدين الحق الوحيد، ولو أن العالم كله اعتنق الإسلام لعاش في خير وسلام مدى الدهر.
وسأحاول في هذا المقال أن أتحدث عن الإسلام كما يتحدث رجل غير مسلم، غير أنه يهتم بمشاكل الإسلام هذه مدة تنيف على ثلاثين سنة، وهو إلى ذلك يعمل جهده لشرح الإسلام لطلاب أمريكيين، لم يسبق لهم أن سمعوا عن الإسلام شيئا ولو اسمه. وقد ثبت لدي في تجربتي مع هؤلاء الطلاب، أن الذي ينطبع في أذهانهم عن هذه الديانة هي بساطتها وموافقتها لواقع الحياة، وخلوها من الخرافات، وطابعها بطابع توحيد الله تعالى توحيدا لا شائبة للشرك فيه.
وأهم ما يتأثرون به من أخلاق الرسول محمد، هو شعوره الخارق للعادة بضرورة نزوله على ما يقتضيه واقع الحياة من البشرية، فمن ذلك أنهم يعتبرون تسامح النبي في مشكلة الزواج شيئا كبيرا، لأن التزوج من امرأة واحدة بين النصارى لا يوجد إلا نظريا، إذ يخالف واقع الأمر فيهم هذا المبدأ النظري ويستدلون على ذلك الشعور المذكور بنوع التشريع الإسلامي، لأن منهم من لا يرى أن القرآن من كلام الله، ويعتقدون أنه تعبير عن سمو النبي نفسه في عالم الروحيات.
ومما يستدعي اهتمامهم في التشريع الإسلامي على كل حال، قابليته للاجتهاد، تلك القابلية التي مكنت الفقه الإسلامي من التطور في إطار القرآن.
ولا يقتصر في الكلية التي أدرس فيها على دراسة الإسلام، بل هناك أقسام لدراسات الديانات البوذية والبراهمانية، كما أن هناك من الطلاب من درسوا كبريات الديانات الشرقية الأخرى.