وهل من البحث الدقيق .. أن تُطلق هذا الإطلاق .. ثم تموّه وتشغل القارئ بمناقشة (حجب الثقة) لأنه يروق لك .. وتعرض .. عن (إعطائها ومنحها) الذي جعلته و (الحجب) سواء؟
ثم تكلم عن الوظيفة الثالثة للنائب وهي المحاسبة فتكلم عن التقصير فيها كأن يأمر بمعروف ويترك معروفاً .. أو ينهى عن منكر ويترك منكراً، أو يستثني شخصاً من نهيه وأمره .. وسمى مثل ذلك معصية وليست كفراً، كسابقه، فيبقى النائب عنده في دائرة الإسلام.
وإطالته الكلام في تأثيم النائب إذا أنكر شيئاً وترك آخر .. يوهم أن أصل عمله في هذا المجال (مشروع) .. مع أنه قد ظهر لك فيما تقدم أن هذه المحاسبة التي يقارنها هؤلاء - سفهاً - بالحسبة في الإسلام .. لا يستطيع النائب ممارستها هي ولا غيرها من مهامه أصلاً إلا من خلال مواد الدستور ونصوص القانون الوضعي .. فقد عرفت كما تقدم في المادة (24) فرع (2) أن (الأمة تمارس سلطاتها على الوجه المبيّن بالدستور).
فالسلطة التشريعية بنوابها تحاسب وفقاً لمواد الدستور والقانون الوضعي .. فيبين النائب أن الحكومة أو المسؤول الفلاني قد خالف قانون الجزاء مثلا .. أو المادة كذا من الدستور الأردني.
ومحاسبته لا تكون إلا بهذه الطريقة .. وليست كما يفلسفها هؤلاء بأن يجعلوها كالحسبة في الإسلام .. ثم يدّعون الخبرة في الواقع والسياسة .. ويتهمون غيرهم بقصور النظر في هذه الأبواب.
فمعلوم أن النائب لو حاسب بالآيات والأحاديث .. لما قبل ذلك منه أبداً. ولما أثّرت وغيّرت محاسبته بالآيات والأحاديث من واقعهم الكفري شيئاً، وأصلاً لا يقبل منه ذلك إلا بأن يعطي هذه الآيات والأحاديث صبغة تشريعية من دستورهم وقانونهم .. فيذكر المواد الدستورية التي تنص على أن (دين الدولة الإسلام) أو أن (الشريعة الإسلامية أحد مصادر التشريع) كما هو في كثير من الدول، ثم يذكر نصوص الشريعة من آيات وأحاديث .. ومع هذا ومع أن النصوص الشرعية (الآيات والأحاديث) تكون عندهم في هذه الطريقة محكومة بمواد القانون الطاغوتية.
أقول؛ مع هذا فلا تقبل المحاسبة حتى وإن كانت بهذه الطريقة البشعة على كل حال، بل لها قنواتها .. القانونية وسبلها ولجانها .. والتصويت والمناقشة والأخذ والرد