تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أما كوننا من المسلمين، فإن ذلك لا ينفعنا كثيراً في الحياة الدنيا، ما لم نعمل بما في القرآن من أحكام فنتبع أوامره ونجتنب نواهيه. فنحن نعلم أن هذا القرآن رسالة سماوية موجهة إلى الناس كافة، وليست قاصرة على المجتمع العربي، وأن أي مجتمع، أياً ما كانت لغته وأصوله العرقية، إذا عمل بصدق بمضمون القرآن وحمل معانيه كرسالة إنسانية، ستكون له الصدارة والريادة في إحياء الدين والنهضة بالمجتمع، لأن الله سيؤازره، فهو القائل: ﴿يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير﴾ (سورة الحجرات، الآية 13). والتاريخ يشهد لأمم حملت لواء الإسلام ولم تكن ذات لسان أو أصل عربي.

والسنة النبوية الشريفة تُعَضِّد القرآن، فهي تشرح ما جاء فيه من أحكام، وتُفَصِّلُ مجمل آياته، وتُبَيِّنُ تطبيقاتها ... إلخ. والسنة وحْيٌ مِنَ الله إلى رسوله بالمعنى لا باللفظ، وتظهر في أقوال الرسول وتصرفاته وتقريراته المتعلقة بالشريعة. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: >إني قد تركت فيكم ما إن اعتصمتم به فلن تضلوا أبداً، كتابَ الله وسنةَ نَبِيِّهِ< (محمد بن عبد الله، المستدرك على الصحيحين، ج 1، ص 171، رقم 318. مالك، الموطأ، كتاب الجامع، رقم 1395).

هذا ومن أنكر أن القرآن خطاب إلهي كامل ومحفوظ، وأن المصحف سِجِلٌّ يحمل بصدق ذلك الخطاب الذي يمثل رسالة الله الخاتمة خالصة كما أنزلت، فقد أنكر على الإنسانية المعاصرة امتلاكها لأصل أي رسالة جاءت من السماء بإطلاق.

لغات الرسل وأصول الرسالات · الصفحة ١١٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

لغات الرسل وأصول الرسالاتص ١١٠