6. سعاد ماهر: مشهد الإمام علي في النجف، دار ا لمعارف، 1388هـ، القاهرة.
7. عبد الصبور شاهين: تاريخ القرآن، دار القلم، 1966.
8. محمد حميد الله الحيدرآبادي: مجموعة الوثائق السياسية في العهد النبوي والخلافة الراشدة، القاهرة، 1941.
9. ناصر النقشبندي: "المصحف الكريم فى صدر الإسلام"، مجلة سومر، المجلدالثانى عشر، بغداد، 1956.
10. ناصر النقشبندي: "منشأ الخط العربي وتطوره لغاية عهد الخلفاء الراشدين"، مجلة سومر، المجلد الثالث، بغداد، 1947.
الخاتمة
يتبين من الدراسات السابقة، أن الرسل قد اصطفاهم الله، سبحانه وتعالى، وسطاء يحملون خطابه إلى الناس. وما من رسول إلا وقد بلَّغَ الناس بلغة يفهمونها.
ولكل رسالة سماوية جانب عقدي وجانب عملي. فالعقيدة تذكير بالله والعالم الآخر، لتعزيز الفطرة الإيمانية لدى الإنسان أمام المغريات وقوى الشر التي تلِحُّ عليه دوماً لتدفعه إلى الإعراض عن الإيمان وتُغْرِيه بالكُفر وتضلله بدعوى أن في ذلك تحرراً من قيود يفرضها الدّين عليه، وأنه، بعيداً عن تلك القيود، يجد راحته وحريته. ولكن ذلك لا يعدو أن يكون وهماً، فالإفراط في ملذات الدنيا وشهواتها، يصيب الفرد بالملل، وذلك قيد، والغنى والفقر محنتان دنيويتان تصيبان المؤمن والكافر. والحكمة تقول إن القيود التي تلقاها النفس بعيداً عن طريق الله هي المرارة بعينها، ومن لم يذق حلاوة الإيمان لن تجني نفسه سوى هموم الحياة وتُرَّهاتها التي تنتهي إلى السأم والملل.
ومحال على الله سبحانه وتعالى أن يُنَزِّلَ على الأرض رسالات تحمل تناقضاً في الجانب العقدي، فمن قبيل الهراء أن يتصور الإنسان أن الله يُذَكِّر في رسالة ما بأنه سبحانه وتعالى واحد، بينما في رسالة أخرى يقول بأن على رأس العالم إلهين أو آلهة متعددة. ذلك بأن الله خالق الكون له الذات الأزلية التي لا تخضع للتغيير والتبديل اللذين هما من خواص المخلوقات.
أما الجانب العملي في الرسالات السماوية، فيشمل العبادات وأشكالها، والمعاملات ومسالكها، وفعل الخيرات واجتناب ما حَظَرَهُ الله مِن أعمال مُفسدة. وتلك تختلف بعض تفصيلاتها من شريعة لأخرى، ليس اختلافَ تناقض، وإنما هو اختلاف يراعي ظروف المجتمعات ويتلاءم مع اختلاف الحياة البشرية وتطورها. أما مسائل الخير والشر الأساس من سرقة وزنا وقتل النفس بغير حق ... إلخ، فهي على التحريم دوماً في مختلف الشرائع السماوية. وعلى الإنسان الإيمان بجميع الرسل والرسالات التي نزلت من عند الله، وذلك يقتضيه البحث عن أصول الرسالات ليستطيع الاطلاع على أصل الخطاب السماوي في صفائه ووضوحه، فيرتفع التناقض الذي بثته أيدي الناس وألسنتهم وَنَسَبَتْهُ إلى الله عز وجل.
من أين جاء التناقض فيما هو بين أيدينا من علم بالرسالات السماوية؟
إن التناقض ليس في الرسالات ذاتها وإنما هو فيما حَصَّلْنَاهُ من معرفة بتلك الرسالات. ولو كانت الوثائق الأصيلة لجميع الرسالات السماوية موجودة بين أيدينا لأفصحت عن نفسها، ولظهر للناس بيقين، أنها كلها تُعَرِّف بالله الواحد الأحد الذي لا شريك له.
كانت المجتمعات الإنسانية قديماً تعتمد على الخطاب الشفاهي أكثر من اعتمادها على الكتابة، فقد كان للكتابة وجود وتداول في حدود ضيّقة. ونظراً لأن الرسالة التي حملها كل رسول كانت تبدأ في قومه، فقد كان أول ما يهم الناس هو حفظ ما قاله الرسول شفاهة. ومن المعلوم أن قدرات الناس على الحفظ تختلف، فمنهم من يختزن البلاغ منضبطاً في ذاكرته، ومنهم من يختزنه غير منضبط فيكون ناقصاً، أو تنقلب بعض أحرفه، أو يختلط بشيء أضافه الفكر والخيال.
ويبقى فيما بين الناس قاسم مشترك هو من طبيعتهم البشرية، ويتمثل في أن الغالبية العظمى من الأفراد يُفْرِطُونَ في الثقة بحصيلتهم المعرفية، ويَشُكُّون فيما لدى غيرهم من علوم ومعارف. وقليل من الناس من يَلمس عيوبَه الشخصية التي تدفعه في بعض الأحيان والظروف إلى الخلط أو الفهم الخاطئ.