تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولطمة عالم في الخد مني *** ألذ لدي من شرب الرحيق

وقال آخر: نعم المؤانس والجليس كتاب *** تخلو به إن خانك الأصحاب

لا مفشياً سراً ولا متكدراً *** وتفاد منه حكمة وصواب

ويقول أحدهم في وصف أسده على كتب العلم:

أجلّ مصائب الرجل العليم *** مصائبه بأسفار العلوم

إذا فقُد الكتاب فذاك خطب *** عظيم قد يجل عن العميم

وكم قد مات من أسف عليها *** أناس في الحديث وفي القديم

وقال عمرو بن العلاء: ما دخلت قط على رجل ولا مررت بداره، فرأيته في بابه فرأيته ينظر في دفتر وجليسه فارغ إلا حكمت عليه أنه أفضل منه عقلاً، وقيل لرجل ما يؤنسك؟ فضرب على كتبه وقال: هذه، قيل فمن الناس، قال: الذين فيها.

وقيل لبعضهم أما تستوحش؟ قال: يستوحش من معه الأنس كله؟ قيل وما الأنس؟ قال: الكتب. وقيل لأبي الوليد إنك ربما حملت الكتاب وأنت رجل تجد في نفسك، قال: إن حمل الدفاتر من المروءة.

وقال ابن المبارك: من أحب أن يستفيد فلينظر في كتبه. ولهم وصايا في العناية بالكتاب والحفاظ عليه منها: أن أحدهم رأى شخصاً قد جلس على كتابه، فقال: أثيابك أغلى عليك من كتابك؟ لأنه جلس على كتابه حتى يقيه الغبار.

وكانوا يقولون لا تجعل كتابك بوقاً ولا صندوقاً، ذلك أن بعض الناس يلف الكتاب حتى يصبح قريباً من شكل البوق، والصندوق أنه يضع فيه بعض الناس الأوراق والأقلام ونحوها فيتمزق.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. …

خير جليس · الصفحة ١٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

خير جليسص ١٥