التدريب اليومي، خصص لك وقتاً تتدرب فيه على القراءة السريعة، ويكون هدفك هو العناية بالسرعة أكثر من الفهم، وستجد بعد فترة أنك تتطور كثيراً،حتى تصل إلى الجمع بين السرعة والفهم، وخير مثال على ذلك الكتابة على الآلة الكاتبة أو الحاسب الآلي، فأمهر الناس فيها كان في البداية ربما يكتب حرفاً واحداً خلال دقيقة ثم حرفين في الدقيقة وثلاثة أحرف حتى يصل إلى أربعين كلمة في الدقيقة، ويصل إلى ما هو أسرع من ذلك، حتى أن بعض المكفوفين يجيد الكتابة على الآلة الكاتبة بطريقة بديعة وأخطاء نادرة جدًّا.
هذه بعض القواعد في القراءة السريعة تستطيع مع الممارسة أن تتقنها، لكن هذا النوع من القراءة ليس هو النوع الذي تحتاجه في قراءتك العلمية؛ لأن القراءة العلمية ينبغي أن تكون مركزة وهادئة، فإذا أردت التعود على القراءة السريعة فاجعل لك في اليوم وقتاً تقرأ فيه قراءة سريعة، من خلال قصة من كتب الأدب أو التاريخ التي لا تحتاج إلى تركيز، ويكون هدفك التعود على سرعة القراءة.
أدبيات في القراءة والكتب
بعث أحمد بن محمد بن سجار غلامه إلى أبي عبدالله الأعرابي صاحب الغريب يسأله المجيء إليه، فقال :عنده قوم من الأعراب فإذا قضى أربهم معهم أتى، ولم ير الغلام عنده أحداً إلا أن بين يديه كتباً ينظر فيها ثم جاء، فقال له أبو أيوب: سبحان الله العظيم تخلفت عنا وحرمتنا الأنس بك وقد قال لي الغلام: إنه ما رأى عندك أحداً، وقلت أنت: معك قوم من الأعراب فإذا قضيت أربي معهم أتيت فقال له الأعرابي:
لنا جلساء ما نمل حديثهم *** ألباء مأمومون غيباً ومشهداً
يفيدوننا من علمهم علم ما مضى *** وعقلاً وتأديباً ورأياً مسدداً
فلا فتنة تخشى ولاسوء عشرة *** ولا نتقي منهم لساناً ولا يداً
فإن قلت أموات فما أنت كاذب *** وإن قلت أحياء فلست مفنداً
وقال الآخر : لمحبرة تجالسني نهاري *** أحب إلي من أنس الصديق
ورزمة كاغد في البيت عندي *** أحب إلي من عطر الدقيق