وقال : حدثنا إسحاق،حدثنا عبد الرزاق، حدثنا مَعْمَر، عن عبد الكريم الجَزَرِي، عن مجاهد؛ أن أبا ذر سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الإيمان، فقرأ عليه : ﴿ لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ ﴾ إلى آخر الآية، وروى بإسناده عن عِكْرِمَة قال : سئل الحسن بن علي بن أبي طالب مقبله من الشام عن الإيمان فقرأ : ﴿ لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ ﴾ ، وروى ابن بطة بإسناده عن مبارك بن حسان قال : قلت لسالم الأفطس : رجل أطاع اللّه فلم يعصه، ورجل عصى اللّه فلم يطعه، فصار المطيع إلى اللّه فأدخله الجنة، وصار العاصي إلى اللّه فأدخله النار، هل يتفاضلان في الإيمان ؟ قال : لا . قال : فذكرت ذلك لعطاء فقال : سلهم : الإيمان طيب أو خبيث ؟ فإن اللّه قال : ﴿ لِيَمِيزَ اللّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلَىَ بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعاً فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ أُوْلَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ ﴾ [ الأنفال : 37 ] ، فَسألتهم فلم يجيبوني، فقال بعضهم : إن الإيمان يبطن ليس معه عمل، فذكرت ذلك لعطاء فقال : سبحان اللّه ! أما يقرؤون الآية التي في البقرة : ﴿ لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلآئِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ ﴾ قال : ثم وصف اللّه على هذا الاسم ما لزمه من العمل فقال : ﴿ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ ﴾ ـ إلي قوله ـ : ﴿ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ ﴾ [ البقرة : 177 ] ، فقال : سلهم : /هل دخل هذا العمل في هذا الاسم ؟ وقال : ﴿ وَمَنْ أَرَادَ الآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ ﴾ [ الإسراء : 19 ] ، فألزم الاسم العمل، والعمل الاسم .
كفر أبي طالب · الصفحة ١٤٧
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
كفر أبي طالبص ١٤٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي