وبعد ...
فقد وردني نحو هذا السؤال من أكثر من أخ، وطرف، وجهة، وأنا أجيب هؤلاء جميعاًَ بما أجيب الأخوة الأنصار عن سؤالهم هذا، راجياً من الله تعالى أن يرينا الحقَّ حقَّاً ويرزقنا اتباعه، والباطل باطلاً ويرزقنا اجتنابه، إنه تعالى سميع قريب.
أقول: لمعرفة الحكم الشرعي في حدث أو نازلة من النوازل، لا بد أولاً من معرفة واقع وحقيقة هذه النازلة، ومن ثم إنزال الحكم الشرعي الذي يتناسب ويتطابق مع هذه النازلة.
فما هي مهام وصفة المجالس التشريعية النيابية، وما هي مهام أعضائه، كما هو معمول به في ظل الأنظمة الوضعية الطاغوتية السائدة؟
المجالس التشريعية النيابية:
هي المجالس التي تضم مجموعة من المشرعين، تنوب عمَّن صوَّت لهم وانتخبهم، في سَن القوانين والتشريعات، ومراقبة مدى تنفيذ وتطبيق هذه القوانين والتشريعات من قبل السلطتين التنفيذية، والقضائية، معتمدة آلية التصويت، والاحتكام إلى أكثرية أصوات أعضاء المجلس، في جميع أنشطتها وما يصدر عنها من قوانين وشرائع وقرارات.
وهذا يعني أن مهام أعضاء المجلس التشريعي - لأي نظام وضعي - تنحصر في عملين أو أمرين، هما:
أولاً؛ سن القوانين والتشريعات، والأنظمة التي تُحدد معالم سياسة الدولة الداخلية والخارجية:
فخاصية التشريع، والتحليل والتحريم، والتقبيح والتحسين من خصائص وصفات هؤلاء المشرعين من دون الله، فهم يمثلون السلطة التشريعية العليا للدولة والمجتمع التي يعلو حكمها كل حكم، ولا يعلو حكمَها حكمٌ، ولا شرعَها شرعٌ - بما في ذلك حكم الله وشرعه - وما على الآخرين إلا الدخول في طاعتهم فيما يُشرعون ويُقنِّنون!
وهذا معناه وبكل وقاحة ووضوح؛ أنهم بذلك قد رضوا لأنفسهم بأن يُمارسوا خصائص الربوبية والألوهية، وأن يجعلوا من أنفسهم أنداداً وأرباباً على العبيد يعبِّدونهم لأهوائهم وشرائعهم القاصرة من دون الله تعالى!