تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وعن أنس بن مالك : أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ترك قتلى بدر ثلاثا . ثم أتاهم فقام عليهم فناداهم فقال " يا أبا جهل بن هشام ! يا أمية بن خلف ! يا عتبة بن ربيعة ! يا شيبة بن ربيعة ! أليس قد وجدتم ما وعد ربكم حقا ؟ فإني قد وجدت ما وعدني ربي حقا " فسمع عمر قول النبي - صلى الله عليه وسلم - . فقال : يا رسول الله ! كيف يسمعوا وأنى يجيبوا وقد جيفوا ؟ قال " والذي نفسي بيده ! ما أنتم بأسمع لما أقول منهم . ولكنهم لا يقدرون أن يجيبوا " ثم أمر بهم فسحبوا . فألقوا في قليب بدر . صحيح مسلم - الصفحة أو الرقم: 2874

إن مناداة الرسول - صلى الله عليه وسلم - لقتلى قريش بينت أمرًا عظيمًا، وهو أنهم بدَأوا حياة جديدة، هي حياة البرزخ الخاصة، وهم فيها يسمعون كلام الأحياء، غير أنهم لا يجيبون ولا يتكلمون، والإيمان بهذه الحياة من عقائد المسلمين، ونعيم القبر وعذابه ثابتان في صحيح الأحاديث، حتى إنه - صلى الله عليه وسلم - مر بقبرين وقال: «إنهما يعذبان وما يعذبان في كبير» (1) , وذكر أن سبب تعذيبهما النم بين الناس، وعدم الاستنزاه من البول (2) . ولا بد من التسليم بهذه الحقائق الغيبية، بعد أن تحدث عنها الصادق المصدوق، وقطع بها القرآن الكريم في تعذيب آل فرعون, قال تعالى: ﴿النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوّاً وَعَشِيّاً وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ ﴾غافر46 , وأما الشهداء فقد قال الله تعالى فيهم: ﴿وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ ﴾آل عمران169.

مكة تتلقى أنباء الهزيمة :

(1) رواه البخاري رقم 218.

(2) انظر: صور وعبر من الجهاد النبوي في المدينة، د. محمد فوزي فضل الله، ص64.

غزوات الإسلام تتحدى البهتان · الصفحة ٨١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

غزوات الإسلام تتحدى البهتانص ٨١