تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال ابن إسحاق : قال معاذ بن عمرو بن الجموح : سمعت القوم، وأبو جهل في مثل الحَرَجَة ـ والحرجة : الشجر الملتف، أو شجرة من الأشجار لا يوصل إليها، شبه رماح المشركين وسيوفهم التي كانت حول أبي جهل لحفظه بهذه الشجرة ـ وهم يقولون : أبو الحكم لا يخلص إليه، قال : فلما سمعتها جعلته من شاني فصمدت نحوه، فلما أمكنني حملت عليه، فضربته ضربة أطَنَّتْ قدمه ـ أطارتها ـ بنصف ساقه، فوالله ما شبهتها حين طاحت إلا بالنواة تَطِيحُ من تحت مِرْضِخَة النوى حين يضرب بها . قال : وضربني ابنه عكرمة على عاتقي فطرح يدي، فتعلقت بجلدة من جنبي، وأجهضني القتال عنه، فلقد قاتلت عَامَّةَ يومي وإني لأسحبها خلفي، فلما آذتني وضعت عليها قدمي، ثم تَمَطَّيْتُ بها عليها حتى طرحتها، ثم مر بأبي جهل ـ وهو عَقِيرٌ ـ مُعَوِّذ ابن عفراء فضربه حتى أثبته، فتركه وبه رَمَق، وقاتل معوذ حتى قتل .

ولما انتهت المعركة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من ينظر ما صنع أبو جهل ؟ ) فتفرق الناس في طلبه، فوجده عبد الله بن مسعود رضي الله عنه وبه آخر رمق، فوضع رجله على عنقه وأخذ لحيته ليحتز رأسه، وقال : هل أخزاك الله يا عدو الله ؟ قال : وبماذا أخزاني ؟ أأعمد من رجل قتلتموه ؟ أو هل فوق رجل قتلتموه ؟ وقال : فلو غير أكَّار قتلنى، ثم قال : أخبرني لمن الدائرة اليوم ؟ قال : لله ورسوله، ثم قال لابن مسعود ـ وكان قد وضع رجله على عنقه : لقد ارتقيت مرتقى صعبًا يا رُوَيْعِىَ الغنم، وكان ابن مسعود من رعاة الغنم في مكة . ...

غزوات الإسلام تتحدى البهتان · الصفحة ٧٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

غزوات الإسلام تتحدى البهتانص ٧٥