( أما رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد علم بخروج أهل مكة , وهو في الطريق , فأستشار المسلمين , فقام أبو بكر فتكلم وأحسن قم قام عمر فتكلم وأحسن , قم قام المقداد فقال والله يا رسول الله لا نقول كما قالت بنو إسرائل لموسى " فَاذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ " ولكن نقاتل عن يمينك وعن يسارك ومن بين يديك (1) ومن خلفك فأشرق وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم وسر بذلك .
ثم قال : أشيروا علي أيها المسلمون ! فقام سعد بن معاذ رئيس الأنصار وقال : كأنك تعرض بنا يا رسول الله ! فوالذي بعثك بالحق لو استعرضت بنا هذا البحر فخضته لخضناه معك , ما تخلف منا رجل واحد . وما نكره أن تلقى بنا عدونا غداً . إنا لصبر في الحرب , صدق في اللقاء , ولعل الله أن يريك منا ما تقر به عينك , فسر بنا على بركة الله , وقال فيما قال : والذي بعثك بالحق لو ضربت أكبادها إلى برك الغماد لاتبعناك . فسر رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال سيروا وأبشروا فإن الله تعالى قد وعدني إحدى الطائفتين . والله لكأني أنظر إلى مصارع القوم . ) أ.هـ.
(1) تطلق كلمة بين يديك للأمام أو ما يسبق وقد أشتهر هذا التعبير عند العرب وفي اللغة العربية وذلك أيضاً في قوله تعالى " لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ" فصلت 42 , فمعنى بين يديك جاء هنا بمعنى ما سبق ولذلك عندما يقول الله تعالى " نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنزَلَ التَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ " آل عمران3 , فمعناها أي أن رسول الله جاء بالقرآن وهو مصدق لما سبقه من الكتب وليس كما يقول البعض .