وكانت الأنباء تترامي إلى المدينة بإعداد الرومان ؛ للقيام بغزوة حاسمة ضد المسلمين، حتى كان الخوف يتسورهم كل حين، لا يسمعون صوتاً غير معتاد إلا ويظنونه زحف الرومان . ويظهر ذلك جلياً مما وقع لعمر بن الخطاب، فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم إلى من نسائه شهراً في هذه السنة ـ 9هـ ـ وكان هجرهن واعتزل عنهن في مشربة له ، ولم يفطن الصحابة إلى حقيقة الأمر في بدايته، فظنوا أن النبي صلى الله عليه وسلم طلقهن، فسري فيهم الهم والحزن والقلق . يقول عمر بن الخطاب ـ وهو يروي هذه القصة : وكان لي صاحب من الأنصار إذا غبت أتاني بالخبر، وإذا غاب كنت آتية أنا بالخبر ـ وكانا يسكنان في عوالى المدينة، يتناوبان إلى النبي صلى الله عليه وسلم ـ ونحن نتخوف ملكاً من ملوك غسان ذكر لنا أنه يريد أن يسير إلينا، فقد امتلأت صدورنا منه، فإذا صاحبي الأنصاري يدق الباب، فقال : افتح، افتح، فقلت : جاء الغساني ؟ فقال : بل أشد من ذلك، اعتزل رسول اللّه صلى الله عليه وسلم أزواجه . . . الحديث . (1)
وفي لفظ آخر ـ أنه قال ـ : وكنا تحدثنا أن آل غسان تنعل النعال لغزونا، فنزل صاحبي يوم نَوْبَتِهِ، فرجع عشاء، فضرب بابي ضرباً شديداً وقال : أنائم هو ؟ ففزعت، فخرجت إليه، وقال : حدث أمر عظيم . فقلت : ما هو ؟ أجاءت غسان ؟ قال : لا بل أعظم منه وأطول، طلق رسول اللّه صلى الله عليه وسلم نساءه . . . الحديث . (2)
(1) ) صحيح البخاري (2/730)
(2) ) نفس المصدر (1/334)