ليلة الأحد الثامن من شهر شوال سنة 3 هـ
ملاقاة العدو :
قال أهل المغازي ما حاصله : إن النبي - صلى الله عليه وسلم - نادي في الناس، وندبهم إلى المسير إلى لقاء العدو ـ وذلك صباح الغد من معركة أحد، أي يوم الأحد الثامن من شهر شوال سنة 3 هـ ـ وقال : ( لا يخرج معنا إلا من شهد القتال ) ، فقال له عبد الله بن أبي : أركب معك ؟ قال : ( لا ) ، واستجاب له المسلمون على ما بهم من الجرح الشديد، والخوف المزيد، وقالوا : سمعاً وطاعة .
كما قال تعالى : ﴿الَّذِينَ اسْتَجَابُواْ لِلّهِ وَالرَّسُولِ مِن بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُواْ مِنْهُمْ وَاتَّقَواْ أَجْرٌ عَظِيمٌ ﴾آل عمران172
ولقد استأذنه جابر بن عبد الله، وقال : يا رسول الله، إني أحب ألا تشهد مشهداً إلا كنت معك، وإنما خلفني أبي على بناته فائذن لي أسير معك، فأذن له . وسار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والمسلمون معه حتى بلغوا حمراء الأسد، على بعد ثمانية أميال من المدينة، فعسكروا هناك .
وهناك أقبل مَعْبَد بن أبي معبد الخزاعي إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأسلم ـ ويقال : بل كان على شركه، ولكنه كان ناصحاً لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما كان بين خزاعة وبني هاشم من الحلف ـ فقال : يا محمد، أما والله لقد عز علينا ما أصابك في أصحابك، ولوددنا أن الله عافاك . فأمره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يلحق أبا سفيان فَيُخَذِّلَه .