تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وبمثل هذا الاستبسال والتشجيع عادت إلى جنود المسلمين روحهم المعنوية، ورجع إليهم رشدهم وصوابهم، فعدلوا عن فكرة الاستسلام أو الاتصال بابن أبي، وأخذوا سلاحهم، يهاجمون تيارات المشركين، وهم يحاولون شق الطريق إلى مقر القيادة، وقد بلغهم أن خبر مقتل النبي - صلى الله عليه وسلم - كذب مُخْتَلَق، فزادهم ذلك قوة على قوتهم، فنجحوا في الإفلات عن التطويق، وفي التجمع حول مركز منيع، بعد أن باشروا القتال المرير، وجالدوا بضراوة بالغة . ...

وكانت هناك طائفة ثالثة لم يكن يهمهم إلا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - . فقد كرت هذه الطائفة إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وعمل التطويق فى بدايته، وفى مقدمة هؤلاء أبو بكر الصديق، وعمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب وغيرهم ـ رضي الله عنهم ـ كانوا فى مقدمة المقاتلين، فلما أحسوا بالخطر على ذاته الشريفة ـ عليه الصلاة والسلام والتحية ـ صاروا فى مقدمة المدافعين . ...

احتدام القتال حول رسول الله :

وبينما كانت تلك الطوائف تتلقي أواصر التطويق، وتطحن بين شِقَّي رَحَي المشركين، كان العراك محتدماً حول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وقد ذكرنا أن المشركين لما بدءوا عمل التطويق لم يكن مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا تسعة نفر، فلما نادي المسلمين : ( هلموا إلي، أنا رسول الله ) ، سمع صوته المشركون وعرفوه، فكروا إليه وهاجموه، ومالوا إليه بثقلهم قبل أن يرجع إليه أحد من جيش المسلمين، فجري بين المشركين وبين هؤلاء النفر التسعة من الصحابة عراك عنيف ظهرت فيه نوادر الحب والتفاني والبسالة والبطولة .

غزوات الإسلام تتحدى البهتان · الصفحة ١٢٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

غزوات الإسلام تتحدى البهتانص ١٢٢