تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حينئذ في مفرزة صغيرة ـ تسعة نفر من أصحابه ـ في مؤخرة المسلمين ، كان يرقب مجالدة المسلمين ومطاردتهم المشركين؛ إذ بوغت بفرسان خالد مباغتة كاملة، فكان أمامه طريقان : إما أن ينجو ـ بالسرعة ـ بنفسه وبأصحابه التسعة إلى ملجأ مأمون، ويترك جيشه المطوق إلى مصيره المقدور، وإما أن يخاطر بنفسه فيدعو أصحابه ليجمعهم حوله، ويتخذ بهم جبهة قوية يشق بها الطريق لجيشه المطوق إلى هضاب أحد . ...

وهناك تجلت عبقرية الرسول - صلى الله عليه وسلم - وشجاعته المنقطعة النظير، فقد رفع صوته ينادي أصحابه : ( إلي عباد الله ) ، وهو يعرف أن المشركين سوف يسمعون صوته قبل أن يسمعه المسلمون، ولكنه ناداهم ودعاهم مخاطراً بنفسه في هذا الظرف الدقيق .

وفعلاً فقد علم به المشركون فخلصوا إليه، قبل أن يصل إليه المسلمون .

تبدد المسلمين في الموقف :

أما المسلمون فلما وقعوا في التطويق طار صواب طائفة منهم، فلم تكن تهمها إلا أنفسها، فقد أخذت طريق الفرار، وتركت ساحة القتال، وهي لا تدري ماذا وراءها ؟ وفر من هذه الطائفة بعضهم إلى المدينة حتى دخلها، وانطلق بعضهم إلى ما فوق الجبل . ورجعت طائفة أخري فاختلطت بالمشركين، والتبس العسكران فلم يتميزا، فوقع القتل في المسلمين بعضهم من بعض . روي البخاري عن عائشة قالت : لما كان يوم أحد هزم المشركون هزيمة بينة، فصاح إبليس : أي عباد الله أخراكم ـ أي احترزوا من ورائكم ـ فرجعت أولاهم فاجتلدت هي وأخراهم، فبصر حذيفة، فإذا هو بأبيه اليمان، فقال : أي عباد الله أبي أبي . قالت : فوالله ما احتجزوا عنه حتى قتلوه، فقال حذيفة : يغفر الله لكم . قال عروة : فوالله ما زالت في حذيفة بقية خير حتى لحق بالله .

غزوات الإسلام تتحدى البهتان · الصفحة ١٢٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

غزوات الإسلام تتحدى البهتانص ١٢٠