تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قام هذا الفريق، وفق هذا المنهج المحكم، بنسخ القرآن، لأول مرة، في مصحف واحد، وقد أجمع عليه جميع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يعارض عثمان منهم أحدًا، حتى عبد الله بن مسعود، وكان له مصحف خاص كتبه لنفسه، لم يعترض على المصحف "الجماعى" الذي دعا إلى كتابته عثمان رضي الله عنه، ثم تلقت الأمة هذا العمل الجليل بالرضا والقبول، في جميع الأقطار والعصور.

ونسخ من مصحف عثمان، الذي سمى " المصحف الإمام " بضعة مصاحف، أرسل كل مصحف منها إلى قطر من أقطار الإسلام، مثل الكوفة والح

جاز، وبقي المصحف الأم في حوزة عثمان رضي الله عنه، ثم عمد عثمان إلى كل ماعدا " المصحف الإمام " من مصاحف الأفراد المخالفة أدنى مخالفة للمصحف الإمام، ومنها مصحف الصحابى الجليل ابن مسعود وأمر بحرقها أو استبعادها؛ لأنها كانت تحتوى على قراءات غير صحيحة، وبعضها كان يُدخل بعض عبارات تفسيرية في صلب الآيات أو في أواخرها.

الفرق بين الجمعين

من نافلة القول، أن نعيد ما سبق ذكره، من أن أصل الجمعين اللذين حدثا في خلافتى أبي بكر وعثمان رضي الله عنهما كان واحدًا، هو الوثائق الخطية التي حررت في حضرة النبي صلى الله عليه وسلم إملاءً من فمه الطاهر على كتبة الوحى، ثم تلاوتهاعليه وإقرارها كما تليت عليه هذه الوثائق لم تدخل عليها أية تعديلات، وهي التي نراها الآن في المصحف الشريف المتداول بين المسلمين.

وكان الهدف من الجمع الأول في خلافة أبي بكر رضي الله عنه هو جمع تلك الوثائق المتفرقة في مكان واحد منسقة السور والآيات، دون نقلها في مصحف حقيقى جامع لها. فهذا الجمع بلغة العصر مشروع جمع لا جمع حقيقى في الواقع.

ولهذا عبَّر عنه أحد العلماء بأنه أشبه ما يكون بأوراق وجدت متفرقة في بيت النبي فربطت بخيط واحد، مانع لها من التفرق مرة أخرى.

أما الجمع في خلافة عثمان رضي الله عنه فكان نسخًا ونقلاً لما في الوثائق الخطية، التي حررت في حياة النبي عليه الصلاة والسلام وأقرها بعد تلاوتها عليه، وجمعها في مصحف واحد في مكان واحد. وإذا شبهنا الوثائق الأولى بقصاصات ورقية مسطر عليها كلام، كان الجمع في خلافة عثمان هو نسخ ذلك الكلام المفرق في القصاصات في دفتر واحد.

أما الهدف من الجمع في خلافة عثمان فكان من أجل الأمور الآتية:

1 - توحيد المصحف الجماعى واستبعاد مصاحف الأفراد لأنها لم تسلم من الخلل. وقد تم ذلك على خير وجه.

2 - القضاء على القراءات غير الصحيحة، وجمع الناس على القراءات الصحيحة، التي قرأ بها النبي عليه الصلاة والسلام في العرضة الأخيرة على جبريل في العام الذي توفى فيه.

3 - حماية الأمة من التفرق حول كتاب ربها. والقضاء على التعصب لقراءة بعض القراء على قراءة قراء آخرين.

وفى جميع الأزمنة فإن القرآن يؤخذ سماعًا من حُفَّاظ مجودين متقنين، ولا يؤخذ عن طريق القراءة من المصحف؛ لإن الحفظ من المصحف عرضة لكثير من الأخطاء، فالسماع هو الأصل في تلقى القرآن وحفظه. لأن اللسان يحكى ما تسمعه الأذن، لذلك نزل القرآن ملفوظًا ليسمع ولم ينزل مطبوعًا ليُقرأ.

فالفرق بين الجمعين حاصل من وجهين:

الوجه الأول: جمع أبي بكر رضي الله عنه كان تنسيقًا للوثائق الخطية التي حررت في حياة النبي عليه الصلاة والسلام على صورتها الأولى حسب ترتيب النزول سورًا وآيات.

وجمع عثمان رضي الله عنه كان نقلاً جديدًا لما هو مسطور في الوثائق الخطية في كتاب جديد، أطلق عليه " المصحف الإمام ".

فوائد منتقاة من (شبهات المشككين) (مرتبا بالآيات والسور) · الصفحة ٣٠٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فوائد منتقاة من (شبهات المشككين) (مرتبا بالآيات والسور)ص ٣٠٢