تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كما في الحديث الذي أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي وغيرهم وصححه الألباني رحمه الله - دون ذكر العقل - عن جرير بن عبد الله، قال: (بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية إلى خثعم فاعتصم ناس منهم بالسجود، فأسرع فيهم القتل، قال: فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فأمر لهم بنصف العقل، وقال: "أنا بريء من كل مسلم يقيم بين أظهر المشركين"، قالوا: يا رسول الله لم؟ قال: "لا تراءى ناراهما").

قال أبو داود: (رواه هشيم ومعمر وخالد الواسطي، وجماعة لم يذكروا جريراً)، كأنه يميل إلى أنه مرسل من حديث قيس بن حازم.

وقال الترمذي رحمه الله: (حدثنا هنادٌ حدثنا عبدة عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم مثل حديث أبي معاوية، ولم يذكر فيه عن جرير وهذا أصح، وفي الباب عن سمرة وأكثر أصحاب إسماعيل قالوا عن إسماعيل عن قيس بن أبي حازم؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث سرية، ولم يذكروا فيه عن جرير، وروى حماد بن سلمة عن الحجاج بن أرطأة عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس عن جرير مثل حديث أبي معاوية وسمعت محمدا يقول: الصحيح حديث قيس عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلٌ).

قال الحافظ بن القيم رحمه الله: (قال بعض أهل العلم؛ إنما أمر لهم بنصف العقل بعد علمه بإسلامهم، لأنهم قد أعانوا على أنفسهم بمقامهم بين ظهراني الكفار، فكانوا كمن هلك بجناية نفسه وجناية غيره، وهذا حسن جدا).

وعلة إعطائهم نصف الدية؛ أنهم ظاهرا مسلمون لإعتصامهم بالسجود، ولكن لما أقاموا مع المشركين وتركوا الهجرة الواجبة عليهم وكانوا عرضة للقتل من المسلمين لإقامتهم في دار الكفر، كذلك كل من يتردد على الكفار وهو يعلم أنه عرضة للقتل، كما أن الكفار معرضون للقتل، فهذا ليس له إلا نصف الدية، كما في هذا الحديث، لإتحاد العلة بينه وبين من اعتصم بالسجود ليثبت إسلامه مع إقامته في دار الكفر.

قال الشافعي رحمه الله: أخبرنا مروان عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم قال: (لجأ قوم إلى خثعم فلما غشيهم المسلمون استعصموا بالسجود فقتلوا بعضهم، فبلغ النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: "أعطوهم نصف العقل لصلاتهم"، ثم قال عند ذلك: "إلا أني بريء من كل مسلم مع مشرك"، قالوا: يا رسول الله لم؟ قال: "لا تراءى ناراهما").

وقال البيهقي - كما في السنن الكبرى -: (قال الشافعي؛ إن كان هذا ثبت فأحسب النبي صلى الله عليه وسلم - والله أعلم - أعطى من أعطى منهم متطوعا، وأعلمهم أنه بريئ من كل مسلم مع مشرك - والله أعلم - في دار شرك، ليعلمهم أن لا ديات لهم ولا قود).

فتاوى و ردود حول التترس وأحكامه · الصفحة ٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فتاوى و ردود حول التترس وأحكامهص ٢