بل سورة الأحزاب كلها في ذكر أمهات المؤمنين: ففي الآية السادسة منها يقول تعالى: ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ﴾ ,ثم تعود السورة بعد جولة تمهيدية لتذكرهن في الآية (28) إلى الآية (40) ثم في الآية (50) –إلى الآية (62) تصريحاً أو تلميحاً ثم في الآية (69) وهي تنهى عن أذى النبي صلى الله عليه وسلم في أزواجه مع أن عددآياتها (73) ثلاث وسبعون! فلو كانت الآية نصاً في العصمة لاستلزم ذلك عصمة أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ولما كان ذلك منفياً بالاتفاق فلا دلالة في الآية إذن على عصمة أحد.
ثالثاً: إلزامهم بعصمة (آل البيت) جميعاً:
لفظ ((أهل البيت)) عام يشمل أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم جميعهم ومنهم آل جعفر وآل العباس وآل عقيل ومنهم بناته الأربع , أليس بناته من أهل بيته؟! ومنهم أبناؤه أليس أبناؤه من أهل بيته؟! إن هؤلاء جميعاً من ((أهل البيت)) فكيف يخصص النص بأهل بيت علي وحده والآية نص في أهل بيت النبي؟! وقد مر بنا تهافت القول بدلالة حديث الكساء على التخصيص , ثم إن أولاد علي رضي الله عنه كثيرون وقد أعقبوا ومنهم محمد وعمر فلم اقتصرت العصمة على اثنين منهم فقط؟! ثم إن الحسن رضي الله عنه عنده ذرية فلم يكن أحد منهم معصوماً مع أنهم من أهل البيت , وأبوهم الحسن أفضل من الحسين رضي الله عنه وأكبر؟! ثم لماذا اقتصرت العصمة على واحد من أولاد الحسين , ثم تسلسلت في الواحد بعد الواحد من ذريته مع أن الكل ينتسبون إلى أهل البيت الذين نزلت الآية فيهم – كما يقولون.
إن هذه الآية إما نص في العصمة ((فأهل البيت)) جميعاً معصومون وإلا فلا دلالة فيها على العصمة لا سيما وحديث الكساء فيه الدعاء لعدد مخصوص هم علي وفاطمة والحسن والحسين وليس فيه الدعاء لغيرهم من ذريتهم ممن لم يأتوا بعد.