ومنها: أنه صلى الله عليه وسلم حمل الأمير رضي الله عنه على فرس، فقال: بأبي أنت وأمي، مالي وللخيل؟ أنا لا أتبع أحداً ولا أفر من أحد، وإذا ارتديت سيفي لم أضعه إلا للذي أرتدي له ([124]).
ومنها: قتله رضي الله عنه للأعرابي الذي ادعى على النبي صلى الله عليه وسلم بسبعين درهماً ثمن ناقة وكان صلى الله عليه وسلم قد استوفاها له، فقال له: يا علي، لم قتلت الأعرابي؟ قال: لأنه كذبك يا رسول الله، ومن كذبك فقد حل دمه ووجب قتله، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: يا علي، والذي بعثني بالحق نبياً ما أخطأت حكم الله تبارك وتعالى فيه، ولا تعد إلى مثلها ([125]).
ومنها: اغتمامه لإقامته حدود الله عز وجل، حيث قضى في رجل كندي بقطع يده، وذلك أنه سرق، وكان الرجل من أحسن الناس وجهاً، وأنظفهم ثوباً، فقال علي رضي الله عنه: ما أرى من حسن وجهك ونظافة ثوبك ومكانك من العرب تفعل مثل هذا الفعل، فنكس الكندي، ثم قال: الله الله في أمري يا أمير المؤمنين، فلا والله ما سرقت قط غير هذه الدفعة، فقال له: ويحك! قد عسى أن الله العلي الكريم لا يؤاخذك بذنب واحد أذنبته إن شاء، فبكى الكندي، فأطرق أمير المؤمنين ملياً ثم رفع رأسه، وقال: ما أجد يسعني إلا قطعك، فاقطعوه، فبكى الكندي، وتعلق بثوبه، فقال: الله الله في عيالي، فإنك إن قطعت يدي هلكت وهلك عيالي، وإني أعول ثلاثة عشر عيالاً مالهم غيري، فأطرق ملياً ينكت الأرض بيده، ثم قال: ما أجد يسعني إلا قطعك، أخرجوه فاقطعوا يده، فلما وقعت يده المقطوعة بين يدي أمير المؤمنين قال الكندي: والله لقد سرقت تسعة وتسعين مرة، وإن هذه تمام المائة، كل ذلك يستر الله علي، فقال علي: لقد فرج عني، قد كنت مغموماً بمقالتك الأولى ([126]).
وكذلك خدعه معاوية مرة عندما بَلَغَهُ أن النجاشي هجاه، فدس قوماً شهدوا عليه عند علي أنه شرب الخمر، فأخذه علي فحده، فغضب جماعة على علي في ذلك ([127]).