تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فكتب إليه علي رضي الله عنه: أما بعد: فإن من العجب أن تزين لك نفسك أن لك في بيت مال المسلمين من الحق أكثر مما لرجل من المسلمين، فقد أفلحت إن كان تمنيك الباطل وادعاؤك ما لا يكون ينجيك من المأثم ويحل لك المحرم إنك لأنت المهتدي السعيد إذاً، وقد بلغني أنك اتخذت مكة وطناً، وضربت بها عطناً، تشتري بها مولدات مكة والمدينة والطائف تختارهن على عينك وتعطي فيهن مال غيرك، فارجع هداك الله إلى رشدك، وتب إلى الله ربك، وأخرج إلى المسلمين من أموالهم فعما قليل تفارق من ألفت، وتترك ما جمعت، وتغيب في صدع الأرض غير موسد ولا ممهد، قد فارقت الأحباب، وسكنت التراب، وواجهت الحساب، غنياً عما خلفت، فقيراً إلى ما قدمت والسلام ([118]).

فرد عليه ابن عباس رضي الله عنهما: أما بعد: فإنك قد أكثرت عليَّ، ووالله لأن ألقى الله قد احتويت على كنوز الأرض كلها من ذهبها وعقيانها ولجينها أحب إلي من أن ألقاه بدم امرئ مسلم والسلام ([119]).

فها أنت ترى أن ابن عمه رضي الله عنه لا يرى فيه ما يراه القوم له، وأهل مكة أدرى بشعابها.

إذاً: ليس من العجيب أن يأمر معاوية علياً رضي الله عنه بالتقوى فيرد عليه: فأما أمرك لي بالتقوى فأرجو أن أكون من أهلها، وأستعيذ بالله من أن أكون من الذين إذا أمروا بها أخذتهم العزة بالإثم ([120]).

وكذا فعل مع الخوارج لما أمروه أن يستغفر الله ويتوب إليه بعد التحكيم، فقال: أنا أستغفر الله من كل ذنب ([121]).

عاد بنا الحديث إلى ذكر ما ينافي القول بالعصمة، ونورد هنا بعض الروايات المختلفة ففيها زيادة على بيان المقصود:

منها: أنه رضي الله عنه أخذ جارية من غنائم أحد السرايا قبل القسمة، فأنكر عليه ذلك من كان معه فشكوه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. القصة ([122]).

ويروي القوم عن الرضا: أفضل الأعمال عند الله عز وجل إيمان لا شك فيه، وغزو لا غلول فيه، وحج مبرور ([123]).

والغلول هو الأخذ من الغنيمة قبل القسمة.

بحوث في الرد على أدلة الشيعة · الصفحة ٤٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بحوث في الرد على أدلة الشيعةص ٤٢