وروايات نظر النبي صلى الله عليه وسلم إلى النساء أمثال هذه النظرة كثيرة عند القوم، نذكر منها أيضاً: عن الصادق: قال: رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة فأعجبته، فدخل على أم سلمة وكان يومها فأصاب منها، فخرج إلى الناس ورأسه يقطر، فقال: أيها الناس، إنما النظر من الشيطان، فمن وجد من ذلك شيئاً فليأت أهله ([57]).
والغريب أن القوم أوردوا في النهي عن إتيان الأهل في هذا الحال روايات عدة ([58]).
نعود إلى حديثنا وفي سبب نزول قوله تعالى: ((وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ)) [النحل:126] إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما رأى مصرع حمزة رضي الله عنه يوم أحد قال: لئن أمكنني الله من قريش لأقتلن سبعين رجلاً منهم.
وفي رواية: لئن ظفرت لأمثلن ولأمثلن ([59]).
وقال تعالى: ((وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَداً * إِلاَّ أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ)) [الكهف:23 - 24]، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتاه أناس من اليهود فسألوه عن أشياء، فقال لهم: تعالوا غداً أحدثكم ولم يستثن، فاحتبس جبرئيل عليه السلام أربعين يوماً، ثم أتاه فقال: ((وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَداً)) [الكهف:23] ([60]).
والروايات في آيات عتاب الله عز وجل لنبيه صلى الله عليه وسلم كثيرة:
كقوله تعالى: ((مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الآخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ * لَوْلا كِتَابٌ مِنْ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ)) [الأنفال:67 - 68].