الفعل يمكن ادراکه بصورة مختلفة، تبعا للدافع الذي ينشأ بصدده. ونتيجة لذلك، يتبدل أيضأ معنى الفعل للفرد. أما العملية، فهي طريقة تنفيذ الفعل. فالفعل الواحد نفسه، يمكن تنفيذه بعمليات مختلفة، والعكس صحيح. فمن الممكن تنفيذ أفعال مختلفة بعمليات متماثلة. فالفعل يتحدد بالهدف، أما العملية فتتوقف على الظروف التي يعطي فيها الهدف. فاذا كان على العسكري أن يحفظ جدولا، فان فعله سوف يكمن في استذكار هذا الجدول وحفظه. ولكن على أي نحو، وبأي أسلوب، سوف يحقق هذا الفعل؟ فهو في حالة، ينقل هذا الجدول ويسجله على دفتره، وفي حالة أخرى، يكرره بينه وبين نفسه، إلى أن يحفظه. وفي كلتا الحالتين، يكون الحفظ فعلا، أما العمليات فهي أسلوب للحفظ. أن العملية تحدد أو تشترط بالمهمة، أي بالهدف المعطى في الظروف، التي تتطلب نوعا معينا من الفعل (4). .
ترتبط بالفعل وحدة الشعور تلك، كالمعنى، ويرتبط بالعملية المدلول. وثمة علاقة معينة بين النشاط والفعل، وكذلك بين الفعل والعملية. فالفعل يتحول إلى نشاط. وبالنتيجة تنشأ علاقة جديدة، وموقف جديد من الواقع ومن النشاط الأساسي الرائد. وهذه العملية النفسية، يمكننا تتبعها بالمثال الملموس التالي:
لنفترض جنديا سيء الدراسة. فهل يعرف هذا الجندي أن واجبه العسكري يحتم عليه دراسة فن الحرب وتعلمه؟ طبعأ، أنه
281