القتالي، ويجب ألا تكون مفاجئة لقواتنا. ومن المعروف، من خلال تجارب الحروب السابقة، أن الذعر والخوف كانا ينشأن، غالبا، أثناء التراجع والانسحاب.
يتخذ القرار بالتراجع، عادة، من أجل اعادة تجميع القوات، واحتلال مواقع أفضل، أو من أجل اخراج القوات من مجال ضربات العدو المحتملة. وهو يؤثر سلبية على نفسية المقاتل، ويرغم المشارك في المعركة على اعادة تقدير العدو، ويشعر بتفوقه. لذا يحتمل نشوء الذعر والهلع أثناء التراجع. وإن أصعب ما في التراجع هو الذعر. فاذا كان الجيشن كله يتراجع وينسحب، لا يمكن بأية حال من الأحوال، أن يتمتع بتلك الحالة النفسية التي كان يحظى بها عندما كان يتقدم ويندفع. في التراجع والانسحاب تسيطر حالة نفسية كئيبة ومقهورة إلى أبعد الحدود. وهنا الخطر الأعظم: فالانسحاب بعد الهجوم الظافر الكبير صعب للغاية، حيث تظهر مواقف آخري مغايرة كلية. في حال الهجوم، يتقدم الجنود إلى الأمام ويندفعون، حتى في حال عدم توفر الانضباط. أما في الانسحاب، فالانضباط يغدو أكثر أهمية وضرورة، ويجب أن يكون واعيا إلى أبعد الحدود، لأن الجيش عندما ينسحب، فهو لا يرى شيئا، ولا يعرف أين ستوقف، ولا يرى سوى الانسحاب. ويكفي هنا، ظهور بعض أصوات مذعورة، كي يتراكض الجميع في اتجاهات مختلفة وكيفية، وهنا الخطر الأعظم» (2).
في أثناء الانسحاب يجب أن نحافظ بصورة دقيقة وصارمة