في الموقف الخطر قد يحدث انهيار البنية الشخصية المتكونة. وهو يسير على الأغلب باتجاه معاكس: من أشكال السلوك المركبة إلى الأشكال البسيطة، ومن الخاصيات النفسية إلى العمليات النفسية.
في أثناء التعليم والتدريب يتعلم العسكري ويتقن أشكالا معينة من السلوك. ويمكن لهذه الأشكال أن تكون في نهاية الأمر على ثلاثة أنواع. أبسطها، وأكثرها ثباتا هي اساليب السلوك المتحققة بصورة غريزية. وهي تعتبر ولادية، موروثة عن الأجداد وتشكل مجموعة ثابتة من العلاقات الانعكاسية الشرطية. يكتسب الانسان في مسار الحياة خبرة شخصية فردية تتألف من أساليب وأشكال سلوكية من النوع. الثاني، وهي العلاقات الاشارية الأولى الانعكاسية. وهي تتميز عن أشكال السلوك العليا (الراقية) بدرجة غير كافية من التعميم. وهذه العلاقات متينة وثابتة، وترتبط، مثلها مثل أشكال السلوك الغريزية،
وان كان بدرجة أقل) بقيام العضوية البشرية بوظائفها وتنعكس بشكل عميق على ساحتها الانفعالية. أما النوع الثالث من أشكال السلوك فيتكون لدى العسكري أثناء التدريب والتعليم، ونتيجة لاتقان الخبرة الاجتماعية واستيعابها. وهو خلال ذلك يستوعب ويتقن اساليب سلوك جديدة كليا بالنسبة له، تبدو له کنماذج تتطلب توجيها خاصة واتقانا. وفي مثل هذه الظروف يزداد إلى حد كبير الدور الموجه للصور في تکوين وتنفيذ الأعمال السلوكية. وفي الوقت نفسه، وبفضل وجود النظام الاشاري الثاني، تكتسب الصور الناشئة لدى الانسان طابعة تعميمية. ان هذه العلاقات الاشارية الثانية الانعكاسية الشرطية،
185