وظل هذا الاعتقاد رائجاً حتى اختراع المجهر (microscope) في القرن السابع عشر ، والاكتشافات التالية للحيوان المنوي والبييضة ، كما ظلت أفكار خاطئة أخرى سائدة حتى القرن الثامن عشر ، حيث عرف أن كلاً من الحيوان المنوي والبييضة ضروريان للحمل[25]*.
وهكذا فإنه بعد قرون عديدة يتمكن العلم البشري من الوصول إلى ما ورد في القرآن الكريم والسنة النبوية .
شكل 2-11 : رسومات توضح الخلية الجرثومية البشرية. طور الحرث من مرحلة النطفة. تشهد الأرومة الغاذية في هذه الفترة توسعاً سريعاً في حين يكون حجم الجنين صغيراً نسبياً ( ×25) تشير الأسهم إلى الحجم الفعلي للخلية الجرثومية في الفترة المحددة من الحمل.إن الوصف المفصل الوارد في القرآن الكريم والسنة يدعو للعجب نظراً لصغر حجم الخلية الجرثومية وعمر الحمل، فإذا علمت أن نهاية مرحلة النطفة (اليوم 14) تتزامن مع الوقت المتوقع عادة للحيض ، ومن غير المحتمل أن تعرف المرأة أنها حامل قبل هذا الوقت أدركت أن هذا الوصف يتجلى فيه الإعجاز الإلهي. وأيقنت أنه وحي من الله سبحانه إلى النبي الأمي محمد صلى الله عليه وسلم .
Permission from Moore, K.L. The Developing Human, 4th ed., Philadel- Phia, Saunders 1988
وصف الرحم بأنه " القرار المكين " :
وصف القرآن الكريم النطفة بأدق وصف ، ووصف المكان الذي تستقر فيه النطفة بوصفين جامعين معبرين ، قال سبحانه وتعالى : ?ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ(13)? [المؤمنون:13].
فكلمة (قرار) في الآية الكريمة تشير إلى العلاقة بين الجنين والرحم. فالرحم (مكان لاستقرار الجنين)[26] .
أما مكين فهي تشير إلى العلاقة بين الرحم وجسم الأم .
يقول الزبيدي : (قرار) معناه : (استقر واستراح)[27].
وكذلك القرار هو مكان يستقر فيه الماء ويتجمع3 .
وقد وصف القرآن الكريم المكان الذي تستقر فيه النطفة (في الرحم) بأنه قرار .