و اقترب منها الرجل، و مد لها يده بقطعة نقود قائلا:
- هاتى ما قسم من على لوز.
لم يكن ذلك بأول حوار يدور بينهما و لكنه كان أول حوار ذى معنى. و كان الضرير معلما ثابتا من معالم حياتها. و هو جل يلفت النظر بعماه و صبره و قوة جسده، و بما ينشده من مقاطع لمدائح نبوية تقربا من المحسنين، و رمقته و هو يمضغ الحلوى باسما فى ارتياح و تمتم:
6 حلوة من يد جميلة
فقالت سفرجل ساخرة.
7 شهادة زور.
8 بل اننى أرى بأذنى.
فسألته دون مناسبة ظاهرة.
9 و لماذا تشحذ و انت رجل قوى؟؟
فقال محتجا:
10 أشحذ! .. أعوذ بالله .. ما أنا الا مطرب يسترزق بانشاد المدائح النبوية و الإلهية.
و تنحنح ثم أنشد بصوته الجهير:
شربنا الحب كأسا بعد كأس
فما نفد الشراب و ما رويت
فضحكت من قلبها أول ضحكة صافية منذ عهد بعيد.
و اهتمت بمراقبته فى الايام التالية فأدهشها ان تلاحظ أن دخله يفوق دخلها أضعافا مضاعفة، و لم تشك فى أنه يكنز النقود حول بطنه فيما ظنته كرشا كبيرة. و أصبحا يتبادلان التحيات و الكلام.
و يتعلل بشراء "على لوز" ليبث فى الاتصال مودة و حرارة ..
حتى تشجعت يوما و قالت بإغراء:
11 غير عملك .. هذا أفضل.