تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وشيء آخر نذكره هنا، وهو أن كلام البوطي السابق (ومن ادعى شيئاً من ذلك يكفر بإجماع المسلمين) يفيد لمن تأمله تكفير السلفيين عموماً، وهذا كذب آخر واتهام ظالم، لا شك أن الله تعالى سيحاسبه عليه، لأن السلفيين هم مسلمون، بل هم أحق الناس بصفة الإسلام، وهم يعلمون حق العلم أن نسبة التأثير الذاتي للنبي صلى الله عليه وآله وسلم أو لغيره هو من الشرك في الربوبية المخرج من الملة، وهم من أشد الناس تنبهاً له وتحذيراً منه، بينما البوطي وأمثاله يلتمسون

للواقعين فيه مختلف الأعذار والتبريرات.

ولا يفوتنا هنا أن نذكره وأمثاله بما بيناه في ثنايا هذه الرسالة من أن السبب الذي يدعونا إلى منع التوسل بذوات الصالحين ومكانتهم وجاههم إنما هو كونه لم يرد في الشريعة الغراء،

ولم يستعمله النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولا أصحابه، فهو لذلك محدَث مبتدع، وما ورد من النصوص التي يحتج بها المخالفون بعضها ثابت ولكنه لا يدل على ما يدعون، وبعضها الآخر غير ثابت، وقد مضى تفصيل ذلك.

إن هذا هو السبب الذي يحملنا على إنكار ذلك التوسل، وتقول بصراحة: إنه لو ورد في الشرع لقلنا به، ولم يمنعنا منه مانع، لأننا أسرى في يد الشريعة، فما أجازته أجزناه، وما منعته منعناه، والغريب أن الدكتور تغافل عن هذا السبب الأساسي، واختلق من عنده سبباً تخيله كما شاء له هواه قاصداً بذلك أن يتمكن من الطعن فينا والتشهير بنا، وإثارة الغوغاء علينا، فانظر – رحمك الله – إلى هذا الأسلوب الغريب المنافي للدين والعلم، واشتكِ معنا إلى الله عز وجل من غربة الحق وأهله في هذا الزمان.

4 - خطؤه في ادعائه أن مناط التوسل بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم كونه أفضل الخلائق:

التوحيد · الصفحة ٣٧٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

التوحيدص ٣٧٦