إليه التوبة النصوح. ذلك لأن فيها تكفيراً لآلاف المسلمين دونما دليل أو برهان إلا الظن والوهم
اللذين لا يغنيان من الحق شيئاً.
2 – إنه قد خلط في كلامه السابق بين الحق والباطل خلطاً عجيباً، فاستدل بحقه على باطله، فوصل من جرّاء ذلك إلى رأي لم يسبقه إليه أحد من العالمين.
وإذا أردنا أن نميز بين نوعي كلامه فإننا نقول:
إن الحق الذي تضمنه هو:
أ – أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قريب إلى الله تبارك وتعالى، وأنه كان رحمة من الله تعالى للخلق.
ب – أنه لا تأثير لأحد حتى للنبي صلى الله عليه وآله وسلم تأثيراً ذاتياً في الأشياء، وإنما التأثير كله لله الواحد الأحد.
ج – أنه يشرع التبرك بآثار النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وأن الصحابة فعلوا ذلك في حياته صلى الله عليه وآله وسلم وبإقرار منه.
هذه النقاط الثلاثة صحيحة لا خلاف فيها، ولو وقف الكاتب عندها لما كان ثمة حاجة للتعليق عليه.
وأما الباطل الذي تضمنه كلامه وفيه الخلاف العريض فهو:
أ – أن التوسل بآثار النبي صلى الله عليه وآله وسلم جائز، وأن الصحابة كانوا يتوسلون بآثاره صلى الله عليه وآله وسلم وفضلاته.
ب – تسويته بين التبرك والتوسل.
ج – أن التوسل بذاته صلى الله عليه وآله وسلم جائز كجواز التبرك بفضلاته.
د – أن مناط التوسل به صلى الله عليه وآله وسلم هو كونه أفضل الخلائق عند الله على الإطلاق.
ه - جهله بمعنى كلمة الاستشفاع مما حمله على الاستدلال بها على التوسل المبتدع.
و – افتراؤه على السلفيين بأنهم يرون أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان له تأثير ذاتي في الأشياء خلال حياته، وقد انقطع ذاك التأثير بوفاته، وأن هذا هو سبب إنكارهم التوسل به صلى الله عليه وآله وسلم بعد وفاته !
ز – ادعاؤه أن الأعمى توسل بقربه صلى الله عليه وآله وسلم من ربه.
ح – ادعاؤه أن محمداً صلى الله عليه وآله وسلم أفضل الخلائق على الإطلاق.