تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فرحمهم الله دلونا على الخير أحياء وأمواتاً وتبرؤوا من الأخطاء التي يُلزم الناس بها اليوم من لا يفقه ولا يعلم شيئاً من أدعياء العلم بحجة أنها من مذهبهم حتى بعد ظهور الدليل بخلافها فهم منها برآء.

الشبهة العاشرة: التعويل على المنامات والحكايات والأباطيل والكذب:

فإذا كان أهل السنة ينطلقون من منهج متين أصيل في التلقي والاستدلال، فإن القبوريين يعوّلون في تلقيهم واستدلالهم على المنامات والأحاديث المكذوبة والحكايات المزعومة.

فيحتجون بأحلام شيطانية على تجويز شركهم وكفرهم بالله - تعالى - وهذا شيء مثبوت في كتبهم لا نفتري عليهم، ومن ذلك أن أبا المواهب الشاذلي يقول: (رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال لي: إذا كانت لك حاجة وأردت قضاءها فانذر لنفيسة الطاهرة ولو فلساً؛ فإن حاجتك تقضى)[26] وهذا ما قاله الشعراني في كتابه طبقات الصوفية الذي يعتبرونه كتابهم الأول المقدس.

فهذا حلم شيطاني، ودعوة صريحة للشرك بالله - عز وجل -، ونقض للتوحيد، وتنقّص لمقام سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم الذي مكث ثلاثة وعشرين عاماً يدعو إلى إفراد الله - تعالى - بالعبادة، ويسد كل طريق يفضي إلى الشرك.

وعلى كلّ؛ فالمنامات لا يمكن ضبطها، وصاحبها ليس نبيّاً معصوماً، ومن ثم فلا يعتمد عليها؛ فكيف إذا كانت حلماً شيطانيّاً وخالف الأحكام الشرعية، بل وخالفت الأصل الأصيل وهو إفراد الله - تعالى - بجميع أنواع العبادة؟

يقول شيخ الإسلام: (وكذلك مشاهد تضاف إلى بعض الأنبياء أو الصالحين بناء على أنه رُئِيَ في المنام هناك؛ ورؤية النبي صلى الله عليه وسلم أو الرجل الصالح في المنام ببقعة لا يوجب لها فضيلة تقصد البقعة لأجلها، وتتخذ مصلى، هذا بإجماع المسلمين، وإنما يفعل هذا وأمثاله أهل الكتاب)[27]

والمخرفون من المسلمين سلكوا مسلك أهل الكتاب في هذا ويحتجون بأحاديث مكذوبة مثل: (إذا أعيتكم الأمور فعليكم بأصحاب القبور).

(

التوحيد · الصفحة ٣٢٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

التوحيدص ٣٢٥