تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وليس التوسل بجاههم إلى المولى لتقضى له حاجته إلا تبركاً بمن كرّمهم الله، وجعل لهم منزلة عنده..) .

ويفسر المالكي لفظ (الوسيلة) في قوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وابتغوا إليه الوسيلة) فيقول:

(لفظ الوسيلة عام في الآية كما ترى فهو شامل للتوسل بالذوات الفاضلة من الأنبياء والصالحين، في الحياة وبعد الممات، والإتيان بالأعمال الصالحة على الوجه المأمور به، وللتوسل بها بعد وقوعها) .

يظهر من هذه النقول السابقة عن كتب المناوئين لهذه الدعوة السلفية – والتي أوردناها بإيجاز – أنها تجوز التوسل البدعي المحظور، فتجوز التوسل بذوات المخلوقين وأشخاصهم أحياء كانوا أم أمواتاً وتجوز – أيضاً – التوسل بجاه الأولياء ومنزلتهم عند الله، كما تجوز الإقسام على الله بكل صالح أو فاضل، ويورد هؤلاء الخصوم نصوصاً من القرآن، ونصوصاً من السنة يستدلون بها على دعواهم، كما سبق ذكر بعضها.

وأما أقوالهم التي يتضمنها العنصر الثاني، فنسردها على النحو الآتي:

يدعي القباني عدم الفرق بين لفظ التوسل، ولفظ الاستغاثة، ولفظ التشفع فيقول:

(جواز التوسل والتشفع والاستغاثة بالرسول صلى الله عليه وسلم وبغيره من الأنبياء والأولياء ... ولا فرق في ذلك بين التعبير بالتوسل، أو الاستغاثة، أو التشفع، أو التوجه به صلى الله عليه وسلم في الحاجة..) .

ويذكر معنى الاستغاثة، حين تكون مرادفة لمعنى التوسل، فيقول:

(فالمستغاث في الحقيقة هو الله تعالى، والنبي صلى الله عليه وسلم واسطة بينه وبين المستغيث، فهو تعالى مستغاث، والغوث منه خلقاً وإيجاداً، والنبي صلى الله عليه وسلم مستغاث، والغوث منه تسبباً وكسباً) .

ويؤكد صاحب (إزهاق الباطل) عدم الفرق في التعبير بين لفظ الاستغاثة أو التوسل أو التشفع بالنبي صلى الله عليه وسلم، ثم يقرر جواز التوسل أو الاستغاثة بالنبي، ما دام أن المتوسل أو المستغيث يعتقد أن الله هو المتصرف في الأمور، فيقول:

(

التوحيد · الصفحة ٢٦٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

التوحيدص ٢٦٢