ونقل أبا بطين من كلام شيخ الإسلام بن تيميه: (إن الأمور الظاهرة التي يعلم الخاصة والعامة من المسلمين أنها من دين الإسلام، مثل الأمر بعبادة الله وحده لا شريك له ومثل معاداة اليهود والنصارى والمشركين ومثل تحريم الفواحش والربا والخمر والميسر ونحو ذلك، فيكفر مطلقاً) [ملخصاً من الدرر: 1/ 372 - 373].
فهنالك مسائل التوحيد والرسالة وشرائع الدين الظاهرة والمسائل الخفية، فمن فعل ناقضاً في التوحيد فهذا يكفر مطلقاً ولا يتوقف في تكفيره لأنه جعل مع الله نداً وانتُفِيَ عنه اسم الإسلام.
قال الشيخ عبد اللطيف آل الشيخ: (من فعل الشرك فقد ترك التوحيد فإنهما ضدان لا يجتمعان ونقيضان لا يجتمعان ولا يرتفعان).
قال أبا بطين في أخر كلامه - أي ابن تيميه - قال: (أما الأمور التي هي مناقضة للتوحيد والإيمان بالرسالة فقد صرح رحمه الله في مواضع كثيرة بكفر أصحابها وقتلهم بعد الاستتابة ولم يعذرهم بالجهل ... ).
وقال رحمه الله: (إن الأدلة على تكفير المسلم الصالح إذا أشرك بالله وصار مع المشركين على الموحدين ولو لم يشرك؛ أكثر من أن تحصر في كلام الله وكلام رسوله وكلام أهل العلم كلهم، إلا أن يكون مكرهاً أو أخطأ ولا يعذر بالجهل والتأويل، وأما المسائل الظاهرة التي غير التوحيد، كالصلاة والصيام وتحريم الخمر ومما أُجمِعَ على تحريمه، فهذه من أنكر شئٍ منها أو أستحل شئٍ منها فإنه يكفُر ولا يتوقف في تكفيره ولا يعذر بالجهل، إلا أن يكون مكرهاً أو مخطئ، فهذا إن كان لديه مانع يمنعه من التكفير، فيقال له؛ "فعله كفر وهو ليس بكافر"، وأما المسائل الخفية التي تحتاج إلى إزالة الشبهة وفهم الحجة؛ فهي التي تقال فيها مقولة؛ "فعله كفر والفاعل ليس بكافر").
وقال عبد الله وإبراهيم أبناء الشيخ عبد اللطيف وابن سحمان: (مسألة تكفير المعين مسألة معروفة، إذا قال قولاً يكون القول به كفراً فيقال؛ من قال بهذا القول فهو كافر، لكن الشخص المعين إذا قال ذلك لا يحكم بكفره حتى تقام عليه الحجة التي يكفر تاركها، وهذا في المسائل الخفية التي قد يخفى دليلها على بعض الناس، كما في مسائل القدر والإرجاء ونحو ذلك).
وتقال أيضاً من كان حديث عهد بالإسلام وارتكب ناقض من المسائل الظاهرة التي تكون غير مسائل التوحيد.