ومما يؤمر به في الشتاء وغيره: مواساةُ الفقراء والمساكين بما يدفع عنهم البَردَ، وفي ذلك فضل عظيم؛ أخرج الترمذي من حديث أبي سعيد مرفوعًا: ((من أطعم مؤمنًا على جوع، أطعمه الله يوم القيامة من ثمار الجنة، ومن سقاه على ظمأ، سقاه الله من الرحيق المختوم، ومَن كساه على عري، كساه الله من خضر الجنة))؛ أي: من حلل الجنة الخضراء.
وروى ابن أبي الدنيا بإسناده عن ابن مسعود، قال: ((يحشر الناس يوم القيامة أعرى ما كانوا قط، وأجوع ما كانوا قط، وأظمأ ما كانوا قط، فمَن كسا لله - عز وجل - كساه الله، ومن أطعم لله، أطعمه الله، ومن سقى لله سقاه الله، ومَن عفا لله أعفاه الله)).
ومن فضائل الشتاء أنه يذكر بزمهرير جهنم، ويوجب الاستعاذة منها، وتجنُّب الأعمال الموصلة إليها، من ترك الواجبات، وعمَل المحرَّمات، وفي حديث أبي هريرة وأبي سعيد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال [5]: ((إذا كان يوم شديد البَرد، فإذا قال العبد: لا إله إلا الله، ما أشدَّ بردَ هذا اليوم! اللهم أَجِرْنِي من زمهرير جهنم، قال الله - تعالى - لجهنم: إن عبدًا من عبادي استجار بي من زمهريرك، وإني أُشهدك أنِّي قد أجرتُه، قالوا: وما زمهرير جهنم؟ قال: بيت يلقى فيه الكافر، فيتميز من شدة برده))، وفي الحديث الصحيح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((اشتكتِ النار إلى ربِّها، فقالت: يا رب، أكَلَ بعضي بعضًا، فأذِن لها بنفسَين: نفَس في الشتاء، ونفَس في الصيف، فأشد ما تجدون من الحر من سموم جهنم، وأشد ما تجدون من البرد من زمهرير جهنم)) [6]، ورُويَ عن ابن عباس قال: يستغيث أهل النار من الحر، فيغاثون بريح باردة، يصدع العظامَ بردُها، فيسألون الحر، وعن مجاهد قال: يهربون إلى الزمهرير، فإذا وقعوا فيه، حطم عظامهم، حتى يسمع لها نقيض.