تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

موقع المختار الإسلامي

الرحلات البرية آداب وأحكام

سلطان بن دخيل الله الجوفي

الحمد لله الذي جعل لهذه الأمة فُسحة، ورفع عنها الحرج والمشقة. وأُصلي على محمد - صلى الله عليه وآله وسلم -، مُعلم هذه الأمة وعلى أصحابه ومن سار على نهجه وسلم تسليماً، أما بعد:

لقد خلق الله - سبحانه - الإنسان لحكمة عظيمة وغاية جليلة ذكرها في كتابه الكريم: وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ [الذاريات:56] فهو - سبحانه - لم يخلقهم عبثاً "أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثاً" [المؤمنون:115] ولم يتركهم سداً "أَيَحْسَبُ الْإِنسَانُ أَن يُتْرَكَ سُدًى" [القيامة:36] بل خلقهم لعبادته وأرسل لهم رسله، وأنزل عليهم كتابه، وإن من حقق هذه العبادة نجا وفلح وسعد في الدنيا والآخرة. وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا [هود:108].

واعلم أخي الحبيب: أن العبادة ليست لها صورة واحدة، بل هي صور متعددة يتعبد الإنسان فيها ربه.

فالعبادة هي: اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأفعال الظاهرة والباطنة.

فالمسلم يعبد الله بكل أمر شرعه الله وأحبه ورتب عليه سعادة المرء في الدنيا والآخرة، وكما أن العبادة ليست صورة واحدة كذلك ليست مرتبطة بزمان أو مكان أو بأشخاص وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ [آل عمران:144]، بل يعبد ربه في كل زمان ومكان، براً وبحراً وجواً، وصيفاً وشتاءً، فهو يحقق في هذا المحراب العظيم محراب الحياة، العبودية لله - سبحانه و تعالى -،

الشتاء أحكام وآداب · الصفحة ٢٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الشتاء أحكام وآدابص ٢٢