تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أيها المؤمنون؛ إن من أبواب الخير في فصل الشتاء إسباغ الوضوء وإتمامه، فإن ذلك من أفضل الأعمال، ففي صحيح مسلم عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: (ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا ويرفع به الدرجات؟ قالوا: بلى، يا رسول الله، قال: إسباغ الوضوء على المكاره، وكثرة الخطا إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة فذلكم الرباط فذلكم الرباط) (14) فأسبغوا أيها المؤمنون الوضوء، فإن أجره عند الله عظيم، وإسباغ الوضوء يكون بتعميم الماء على جميع أعضاء الطهارة، فقد أمر النبي- صلى الله عليه وسلم - بذلك فقال في حديث لقيط بن صبرة: (أسبغ الوضوء، وخلل بين الأصابع، وبالغ في الاستنشاق ما لم تكن صائماً) (15).

أيها المؤمنون إن ربكم الكريم الحليم لم يجعل عليكم في الدين من حرج، بل جعله يسيراً سهلاً، قال - تعالى -:"يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ" (16) فمن تيسيره أن أجاز لكم المسح على الخفين بدلاً من غسل الرجلين إذا كانتا مستورتين بخف أو جورب ونحوهما وذلك بشرط أن يكونا قد لبسا على طهارة، وقد رخص النبي - صلى الله عليه وسلم - في ذلك للمقيم يوماً وليلة وللمسافر ثلاثة أيام بلياليها، تبتدىء المدة من أول مسحة بعد الحدث، فإذا لبس الإنسان الجورب مثلاً صلاة الفجر هذا اليوم ولم يمسح عليهما أول مرة إلا لصلاة الجمعة فيكون ابتدأ مدة مسحه من صلاة الجمعة إلى مثل هذا الوقت من الغد، فإذا تمت المدة وجب عليه غسل رجليه إذا توضأ.

اللهم إنا نسألك علماً نافعاً، وعملاً صالحاً، ودعوة مستجابة يا رب العالمين.

الشتاء أحكام وآداب · الصفحة ١٤٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الشتاء أحكام وآدابص ١٤٤