الأنعام وأوبارها وأشعارها ما فيه دفء لكم ووقاية، قال - تعالى -:"وَالْأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَاكُلُونَ" (2) فاشكروا الله - تعالى -فإن الشكر سبب في المزيد قال - تعالى -:"وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ" (3).
عباد الله إن من نعمة الله عليكم بتنويع الفصول أن يحصل بذلك تذكر جهنم، فإن شدة الحر وشدة البرد يذكران الناس بما في جهنم من الحر والزمهرير، ففي الصحيحين من حديث أبي هريرة مرفوعاً: (اشتكت النار إلى ربها فقالت: يا رب أكل بعضي بعضاً، فأذن لها بنفسين، نفس في الشتاء ونفس في الصيف، فهو أشد ما تجدون من الحر وأشد ما تجدون من الزمهرير) (4). قال الله - تعالى -مخبراً عن أهل جهنم - نعوذ بالله منها -:"لا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْداً وَلا شَرَاباً (24) إِلَّا حَمِيماً وَغَسَّاقاً (25) جَزَاءً وِفَاقاً" (5) فجهنم يعذب أهلها بالحر والزمهرير، قال ابن عباس: الغساق: الزمهرير البارد الذي يحرق من برده. وقال الحسن: كل برد أهلك شيئاً فهو من نفس جهنم.
فيا من آذاه حر الصيف، ويا من أزعجه برد الشتاء اتق عذاب جهنم، إن عذابها كان غراماً، فإن ما تجده في هذه الدنيا من شدة البرد أو شدة الحر إنما هو شيء يسير من حر جهنم وزمهريرها، فكيف بك يا من أسرفت على نفسك بالذنوب والمعاصي يوم يؤتى بها تقاد بسبعين ألف زمام ثم يقال:"اصْلَوْهَا فَاصْبِرُوا أَوْ لا تَصْبِرُوا سَوَاءٌ عَلَيْكُمْ إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ" (6).
أيها المؤمنون إننا نعيش هذا الفصل ويعيش معنا إخوان لنا قُدِرْت عليهم أرزاقهم، وقصرت بهم النفقة، وهم بأمس الحاجة إلى العون والمساعدة في إقبال الشتاء، فقدموا لأنفسكم وتفقدوا إخوانكم المحتاجين، وابدؤوا بأقاربكم وذوي أرحامكم ثم جيرانكم وأهل بلدكم ثم الأقرب منكم فالأقرب، ولا