تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يشترط في صحة الوقوف بعرفة أن يكون الواقف أهلًا للحج، وذلك كما يلي:

أولًا: أن يكون مسلمًا؛ لأن غير المسلم لا يصح منه الحج (١).

ثانيًا: أن يكون محرمًا؛ لأن غير المحرم ليس أهلًا للحج، ولم يكن في إحرام حتى يصح منه الوقوف (٢).

ثالثًا: أن يكون عاقلًا؛ لأن المجنون لا يصح وقوفه إذ إنه فاقد لعقله الذي هو مناط التكليف (٣).

المبحث الرابع: حكم من وقف بعرفة على غير طهارة

يجزئ الوقوف بعرفة على غير طهارة، ولا شيء عليه ولكن يستحب له أن يكون على طهارة (٤).

الأدلة:

أولًا: من السنة:

١ - قوله ﷺ لعائشة رضي الله عنها: «اصنعي كل ما يصنع الحاج غير ألا تطوفي بالبيت» (٥) ..

وجه الدلالة:

أن استثناء الطواف من عمل الحائض في الحج حتى تطهر، يدل على عدم اشتراط الطهارة لغيره من أعمال الحاج، ومن جملة ذلك الوقوف بعرفة.

٢ - عن عروة بن مضرس الطائي، أن النبي ﷺ قال: «من شهد صلاتنا هذه، ووقف معنا حتى ندفع، وقد وقف قبل ذلك بعرفة ليلًا أو نهارا ًفقد تم حجه وقضى تفثه» (٦).

وجه الدلالة:

أن هذا الحديث وغيره من أحاديث الوقوف بعرفة مطلق عن شرط الطهارة (٧).

ثانيًا: الإجماع:

نقل الإجماع على ذلك: ابن المنذر (٨)، وابن قدامة (٩).

المبحث الخامس: هل يشترط ستر العورة واستقبال القبلة للوقوف بعرفة؟

لا يشترط للواقف بعرفة أن يستر عورته أو أن يستقبل القبلة، وحكاه ابن قدامة إجماعًا (١٠).

المبحث السادس: حكم وقوف النائم

من وقف بعرفة وهو نائم فقد أدرك الحج باتفاق المذاهب الأربعة: الحنفية (١١)، والمالكية (١٢)، والشافعية (١٣)، والحنابلة (١٤).

وذلك للآتي:

أولًا: أنه أتى بالقدر المفروض، وهو حصوله كائنا بعرفة (١٥).

ثانيًا: أنه نسك غير متعلق بالبيت فلا تشترط له الطهارة، كرمي الجمار (١٦).

ثالثًا: أن النائم في حكم المستيقظ فهو من أهل العبادات، لذا فإنه إن نام في جميع النهار صح صومه (١٧).

المبحث السابع: حكم وقوف المغمى عليه

(١) «الشرح الممتع» لابن عثيمين (٧/ ٢٩٨).

(٢) «الشرح الممتع» لابن عثيمين (٧/ ٢٩٨).

(٣) «الشرح الممتع» لابن عثيمين (٧/ ٢٩٨).

(٤) قال الإمام أحمد: (يستحب أن يشهد المناسك كلها على وضوء). انظر: «الشرح الكبير» لشمس الدين ابن قدامة (٣/ ٤٣٥).

(٥) رواه مسلم (١٢١١).

(٦) رواه أبو داود (١٩٥٠)، والترمذي (٨٩١)، والنسائي (٥/ ٢٦٣)، وأحمد (٤/ ١٥) (١٦٢٥٣). قال الترمذي: حسن صحيح، وصححه الطحاوي في «شرح معاني الآثار» (٢/ ٢٠٨)، وأبو أحمد الحاكم «المدخل» (٥٢)، وقال أبو نعيم في «حلية الأولياء» (٧/ ٢٢١): صحيح ثابت، وصححه النووي في «المجموع» (٨/ ٩٧)، وابن الملقن في «البدر المنير» (٦/ ٢٤٠)، وابن القيم في «أعلام الموقعين» (٤/ ٢٥٢).

(٧) «بدائع الصنائع» للكاساني (٢/ ١٢٧).

(٨) (٥٧) قال ابن المنذر: (وأجمعوا على أنه من وقف بعرفات على غير طهارة، أنه مدرك للحج ولا شيء عليه). «الإجماع» لابن المنذر (٥٧)

(٩) قال ابن قدامة: (ولا يشترط للوقوف طهارة ولا ستارة ولا استقبال ولا نية ولا نعلم في ذلك خلافًا). «المغني» لابن قدامة (٣/ ٣٧٢).

(١٠) قال ابن قدامة: (ولا يشترط للوقوف طهارة ولا ستارة ولا استقبال ولا نية ولا نعلم في ذلك خلافًا). «المغني» لابن قدامة (٣/ ٣٧٢).

(١١) «بدائع الصنائع» للكاساني (٢/ ١٢٧).

(١٢) «مواهب الجليل» للحطاب (٤/ ١٣٣).

(١٣) «المجموع» للنووي (٨/ ٩٤).

(١٤) «المغني» لابن قدامة (٣/ ٣٧٢).

(١٥) «بدائع الصنائع» للكاساني (٢/ ١٢٧).

(١٦) «بدائع الصنائع» للكاساني (٢/ ١٢٧).

(١٧) انظر: «المجموع» للنووي (٨/ ٩٤).

الموسوعة الفقهية · الجزء ٢ · الصفحة ٢٣٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الموسوعة الفقهيةج ٢ · ص ٢٣٢