تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الفصل الرابع: شروط الوقوف بعرفة

المبحث الأول: أن يكون الوقوف في أرض عرفات

تمهيد

يشترط أن يكون الوقوف في أرض عرفات لا في غيرها، وعرفة كلها موقف (١).

الدليل:

أولا: من السنة:

١ - فعله ﷺ، وقوله: «لتأخذوا مناسككم» (٢).

٢ - حديث جابر وفيه: «... وقفت هاهنا، وعرفة كلها موقف» (٣).

ثانيا: فعل الصحابة رضي الله عنهم، ولم يثبت أن أحدًا منهم وقف خارج عرفات.

المطلب الأول: ما هي حدود عرفات؟

لعرفات أربعة حدود:

أحدها: ينتهي إلى حافة طريق المشرق.

والثاني: إلى حافات الجبل الذي وراء أرض عرفات.

والثالث: إلى البساتين التي تلي قرية عرفات، وهذه القرية على يسار مستقبل الكعبة إذا وَقَفَ بأرضِ عرفات.

والرابع: ينتهي إلى وادي عرنة. (٤).

وقد وُضِعَت الآن علاماتٌ حول أرض عرفة تبين حدودها، ويجب على الحاج أن يتنبه لها؛ لئلا يقع وقوفه خارج عرفة، فيفوته الحج (٥).

المطلب الثاني: حكم الوقوف بوادي عرنة (٦).

لا يصح الوقوف بوادي عرنة، ولا المسجد المسمَّى: مسجد إبراهيم (٧)، ويقال له أيضًا: مسجد عرنة، بل هذه المواضع خارجة عن عرفات، وهذا باتفاق المذاهب الفقهية: الحنفية (٨)، والمالكية في المشهور (٩)، والشافعية (١٠) والحنابلة (١١) وحكى الإجماع على ذلك ابن عبدالبر (١٢)، والقاضي عياض (١٣)، وسند (١٤)، والزيلعي (١٥).

الدليل:

(١) قال النووي: (يصح الوقوف في أي جزءٍ كان من أرض عرفات بإجماع العلماء) «المجموع» (٨/ ١٠٥).

(٢) رواه مسلم (١٢٩٧)

(٣) رواه مسلم (١٢١٨)

(٤) «المجموع» للنووي (٨/ ١٠٧).

(٥) «القاموس المحيط» للفيروز آبادي (مادة: ع ر ف)، و«المصباح المنير» للفيومي (مادة: ع ر ف)، «المجموع» للنووي (٨/ ١٠٥ - ١١١)، «كشاف القناع» للبهوتي (٢/ ٤٩٢)، «الموسوعة الفقهية الكويتية» (٣٠/ ٦١).

(٦) وادي عرنة: واد بحذاء عرفات بين العلمين اللذين على حد الحرم. «النهاية في غريب الحديث والأثر» (مادة: عرن)، «لسان العرب» (مادة: عرن)، «حاشية العدوي» (١/ ٥٣٩).

(٧) المراد بإبراهيم: ابن محمد العباسي، وقد بُني المسجد في في الدولة العباسية علامة على الموضع الذي صلى فيه النبي ﷺ الظهر والعصر يوم عرفة، وقد تم وضع علامات لتحديد ماهو من عرفة وما هو من عرنة. جامع المسائل لابن تيمية - عزير شمس (٤/ ١٦٠)، وينظر: «مرقاة المفاتيح» (٥/ ١٧٧١).

(٨) «بدائع الصنائع» للكاساني (٢/ ١٢٥).

(٩) قال الحطاب: (فتحصل في بطن عرنة ثلاثة أقوال الصحيح أنه ليس من عرفة ولا من الحرم) «مواهب الجليل» (٤/ ١٣٥، ١٣٦)، «حاشية العدوي على كفاية الطالب الرباني» (١/ ٥٣٩)، وينظر: «المجموع» للنووي (٨/ ١٢٠ - ١٢٢).

(١٠) «المجموع» للنووي (٨/ ١٠٧).

(١١) «المغني» لابن قدامة (٣/ ٣٦٧).

(١٢) قال ابن عبدالبر: (ليس المسجد موضع وقوف؛ لأنه فيما أحسب من بطن عرنة الذي أمر الواقف بعرفة أن يرتفع عنه؛ وهذا كله أمرٌ مجتمعٌ عليه لا موضع للقول فيه) «التمهيد» (١٣/ ١٥٨). وقال أيضًا: (أجمع الفقهاء على أن من وقف به لا يجزئه) «الشرح الكبير» لشمس الدين ابن قدامة (٣/ ٤٢٨).

(١٣) قال القاضي عياض: «اتفق العلماء على أنه لا موقف فيه [يعني بطن عرنة]» «إكمال المعلم» (٤/ ١٥٤).

(١٤) قال الحطاب: (حكى سند الاتفاق على أن بطن عرنة ليس من عرفة ولا يجزئ الوقوف به) «مواهب الجليل» (٤/ ١٣٦)، وينظر: «المجموع» للنووي (٨/ ١٢٠ - ١٢٢).

(١٥) قال الزيلعي: (عرفات كلها موقف إلا بطن عرنة) ... وعليه إجماع المسلمين فيكون حجةً على مالك في تجويز الوقوف ببطن عرنة وإيجاب الدم عليه) «تبيين الحقائق» (٢/ ٢٥).

الموسوعة الفقهية · الجزء ٢ · الصفحة ٢٢٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الموسوعة الفقهيةج ٢ · ص ٢٢٤