تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

٢ - عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: «قدم رسول الله ﷺ وأصحابه مكة، وقد وهنتهم حمى يثرب، فقال المشركون: إنه يقدم عليكم غدا، قومٌ قد وهنتهم الحمى، ولقوا منها شدة، فجلسوا مما يلي الحجر، وأمرهم النبي ﷺ أن يرملوا ثلاثة أشواط، ويمشوا ما بين الركنين؛ ليرى المشركون جلدهم، فقال المشركون: هؤلاء الذين زعمتم أن الحمى قد وهنتهم، هؤلاء أجلد من كذا وكذا» أخرجه البخاري ومسلم (١).

وجه الدلالة:

أن هذا الرمل كان في طواف العمرة.

الإجماع:

نقل الإجماع على ذلك ابن عبدالبر (٢)، وابن قدامة (٣).

المبحث الثالث: استلام الحجر الأسود وتقبيله

المطلب الأول: استلام الحجر الأسود وتقبيله

يسن استلام الحجر الأسود وتقبيله، في ابتداء الطواف، وفي كل شوط، وبعد ركعتي الطواف.

الأدلة:

أولًا: من السنة:

١ - أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال للركن: «أمَا والله، إني لأعلم أنك حجر، لا تضر ولا تنفع، ولولا أني رأيت النبي ﷺ استلمك ما استلمتك، فاستلمه، ثم قال: فما لنا وللرمل، إنما كنا راءينا به المشركين، وقد أهلكهم الله؟ ثم قال: شيءٌ صنعه النبي ﷺ، فلا نحب أن نتركه» أخرجه البخاري ومسلم (٤)، وفي رواية: «أنه جاء إلى الحجر الأسود فقبله، فقال: «إني أعلم أنك حجر، لا تضر ولا تنفع، ولولا أني رأيت النبي ﷺ يقبلك ما قبلتك» (٥).

٢ - عن سويد بن غفلة، قال: «رأيت عمر قبَّل الحجر والتزمه، وقال: رأيت رسول الله ﷺ بك حفيا» (٦).

٣ - عن الزبير بن عربي، قال: «سأل رجل ابن عمر رضي الله عنهما عن استلام الحجر، فقال: رأيت رسول الله ﷺ يستلمه ويقبله، قال: قلت: أرأيت إن زحمت؟ أرأيت إن غلبت؟ قال: اجعل أرأيت باليمن، رأيت رسول الله ﷺ يستلمه ويقبله» (٧).

٤ - عن جابر بن عبدالله رضي الله عنه أنه قال في صفة حجة النبي ﷺ: «أن رسول الله ﷺ لما قدم مكة أتى الحجر فاستلمه، ثم مشى على يمينه، فرمل ثلاثًا، ومشى أربعًا» أخرجه مسلم (٨).

ثانيا: الإجماع:

(١) رواه البخاري (١٦٠٢)، ومسلم (١٢٦٦) واللفظ له.

(٢) قال ابن عبدالبر: (لا أعلم خلافًا أن الرمل - وهو الحركة والزيادة في المشي - لا يكون إلا في ثلاثة أطوافٍ من السبعة في طواف دخول مكة، خاصةً للقادم الحاج أو المعتمر) «الاستذكار» لابن عبدالبر (٤/ ١٩٠).

(٣) قال ابن قدامة: «معنى الرمل إسراع المشي مع مقاربة الخطو من غير وثب، وهو سنةٌ في الأشواط الثلاثة الأول من طواف القدوم، ولا نعلم فيه بين أهل العلم خلافًا» المغني (٣/ ١٨٤).

(٤) رواه البخاري (١٦٠٥)، ومسلم (١٢٧٠).

(٥) رواه البخاري (١٥٩٧)، ومسلم (١٢٧٠).

(٦) رواه مسلم (١٢٧١).

(٧) رواه البخاري (١٦١١)، ومسلم (١٢٦٨).

(٨) رواه مسلم (١٢١٨).

الموسوعة الفقهية · الجزء ٢ · الصفحة ١٩١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الموسوعة الفقهيةج ٢ · ص ١٩١