النقاب من محظورات الإحرام على المرأة، وهو مذهب الجمهور من المالكية (١) والشافعية (٢)، والحنابلة (٣)، وبه قال طائفة من السلف (٤).
الأدلة:
أولًا: من السنة:
عن ابن عمر رضي الله عنهما، عن النبي ﷺ أنه قال: «ولا تنتقب المرأة المحرمة، ولا تلبس القفازين» (٥).
ثانيًا: أنه قولٌ ثابتٌ عن طائفةٍ من الصحابة رضي الله عنهم، ولا مخالف لهم (٦).
الفرع الثاني: ستر المحرمة وجهها بغير النقاب
اختلف أهل العلم في تغطية المحرمة وجهها بغير النقاب على قولين:
القول الأول: لا يجوز تغطية المحرمة وجهها إلا لحاجة، كمرور الأجانب، وهذا باتفاق المذاهب الفقهية الأربعة: الحنفية (٧)، والمالكية (٨)، والشافعية (٩)، والحنابلة (١٠)، وهو قول طائفة من السلف (١١)، واختاره ابن دقيق العيد (١٢)، والشنقيطي (١٣).
الأدلة:
أولًا: من السنة:
١. عن ابن عمر رضي الله عنهما، عن النبي ﷺ أنه قال: «ولا تتنقب المحرمة» (١٤).
٢. عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: «كان الفضل رديف النبي ﷺ، فجاءت امرأة من خثعم، فجعل الفضل ينظر إليها وتنظر إليه، فجعل النبي ﷺ يصرف وجه الفضل إلى الشق الآخر، فقالت: إن فريضة الله أدركت أبي شيخا كبيرا، لا يثبت على الراحلة، أفأحج عنه؟ قال: نعم. وذلك في حجة الوداع» (١٥).
وفيه دليل على أن إحرام المرأة في وجهها (١٦).
ثانيا: الإجماع:
(١) «الاستذكار» لابن عبدالبر (٤/ ١٥)، «التاج والإكليل» للمواق (٣/ ١٤١).
(٢) «المجموع» للنووي (٣/ ١٦٧).
(٣) «الشرح الكبير» لشمس الدين ابن قدامة (٣/ ٣٢٣)، «الشرح الممتع» لابن عثيمين (٧/ ١٣٤).
(٤) قال ابن المنذر: (قال ابن عمر، وعطاء، ونافع، والنخعي: لا تنتقب المرأة ولا تلبس القفازين، وقال الأسود، وعلقمة: لا تنتقب المرأة، وقال الحكم، وحماد: لا تلبس البرقع، وبه قال الشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأصحاب الرأي. وكان مالك يكره القفازين، والنقاب، وقال الثوري: لا تتبرقع، ولا تلتثم) «الإشراف» (٣/ ٢٢٠). قال ابن عبدالبر: (وعلى كراهة النقاب للمرأة جمهور علماء المسلمين من الصحابة والتابعين ومن بعدهم من فقهاء الأمصار) (٤/ ١٥).
(٥) رواه البخاري (١٨٣٨)، ومسلم (١١٧٧)
(٦) قال ابن المنذر: (كراهية البرقع ثابتة عن سعد وابن عمر وابن عباس وعائشة رضي الله عنهم ولا نعلم أحدا خالف فيه) «الإشراف» (٣/ ٢٢٠)، وينظر «الشرح الكبير على المقنع» لشمس الدين ابن قدامة (٣/ ٣٢٣).
(٧) «الهداية شرح البداية» للمرغيناني (١/ ١٥٢)، «بدائع الصنائع» للكاساني (٦/ ٢١٤).
(٨) «التاج والإكليل» للمواق (٣/ ١٤١)، «الفواكه الدواني» للنفراوي (٢/ ٨٢٥).
(٩) «المجموع» للنووي (٧/ ٢٥٠،٢٦١).
(١٠) «الفروع» لابن مفلح (٥/ ٥٢٧).
(١١) قال ابن قدامة: (روي ذلك عن عثمان، وعائشة، وبه قال عطاء، ومالك، والثوري، والشافعي، وإسحاق، ومحمد بن الحسن) «المغني» (٣/ ١٥٤).
(١٢) «إحكام الأحكام» (ص: ٣٠١).
(١٣) «أضواء البيان» (٥/ ٥٢).
(١٤) رواه البخاري (١٨٣٨)
(١٥) رواه البخاري (١٨٥٥)، ومسلم (١٣٣٤).
(١٦) قال ابن عبدالبر: (فيه دليل على أن إحرام المرأة في وجهها، وهذا ما لم يختلف فيه الفقهاء) «التمهيد» (٩/ ١٢٤)، وينظر: «الاستذكار» لابن عبدالبر (٤/ ١٦٤).