تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولا وزن في هذه الأمور كلها لقبلية ولا قرابة ولا عصبية، بل كما قال الله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالاً مُّبِيناً﴾ [الأحزاب: 36].

فإن كان هؤلاء المرتدون صادقين في ادعائهم الإسلام ومحقين في انتسابهم لملته؛ فما الذي يحول بينهم وبين التخلي عما هم فيه من إعانة الكفار على حرب المسلمين، ومن الذي يمنعهم من الإقلاع عن التنكيل بأولياء الله الصادقين؟! فها هم يعرضون أنفسهم لأشد المخاطر ويقفون لحماية الكفرة عباد الصليب بصدورهم، ويقضون الليالي والأيام في حراستهم والمرابطة للدفاع عنهم، فإذا كان الواحد منهم مهيئاً لأن يقدم روحه ويبذل نفسه لحمايتهم ويخاطر بحياته لبقائهم - وهي أغلى ما يملكه - فما قيمة حفنة من الدولارات يحتج المحتجون بها لارتكاب كل هذه المخازي؟! وقد قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلآئِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأَرْضِ قَالْوَا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُوْلَئِكَ مَاوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءتْ مَصِيراً﴾ [النساء: 97].

ومع ذلك، فأبواب التوبة إلى الله مفتحة مشرعة، والله يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل، والإسلام يجب ما قبله، وقد قال عز وجل: ﴿قُل لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِن يَنتَهُوا يُغَفَرْ لَهُم مَّا قَدْ سَلَفَ وَإِنْ يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّةُ الأَوَّلِينِ﴾ [الأنفال: 38]، وقال سبحانه وتعالى: ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ [الزمر: 53].

فعلى هؤلاء؛ أن يرجعوا إلى الله تعالى، وأن يتخلوا عما هم فيه من الكفر والطغيان، وأن يتعظوا بمن سلفهم من الطغاة وأعوانهم الذين يقفون اليوم على أرض كانت تحت حكمهم، وإلا فإن الأمر كما قال سبحانه وتعالى: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلآئِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ﴾ [الأنفال: 50]، وكما قال سبحانه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِم مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى الشَّيْطَانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلَى لَهُمْ * ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا مَا نَزَّلَ اللَّهُ سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِسْرَارَهُمْ * فَكَيْفَ إِذَا تَوَفَّتْهُمْ الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ﴾ [محمد: 25 - 27].

هذا، والأدلة على هذه المسألة كثيرة، وما ذكرناه فيها هو ملخص وأصول لها، لتكون برهاناً للمجاهدين وحجة على أعداء الدين، ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة، ومن يرد الله فتنته فلن تملك له من الله شيئاً.

وصلى الله على خير خلقه وخاتم رسله وعلى أصحابه وسلم تسليماً كثيراً

والحمد لله رب العالمين

المستعمرون السمر · الصفحة ٤٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المستعمرون السمرص ٤٤