تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أيها الحكام؛ هل تعون درس الصنم الذي هوى؟

بقلم الشيخ؛ عبد الآخر حماد

بهذا السقوط العبثي لتمثال صدام حسين الذي تابعه ملايين البشر على شاشات الفضائيات العالمية؛ يكون قد هوى صنم من أصنام البشر ظل لسنين طوال يمارس ضد شعبه وبني جلدته ألواناً من الظلم والطغيان، وكان ذلك يتم في أحيان كثيرة بمعونة ممن أسقطوه الآن بدعوى ديكتاتوريته وعدم احترامه لحقوق الإنسان.

ولسنا نقول هذا من باب الشماتة في صدام وحزبه، فضلاً عن أن يكون ذلك رضاً باحتلال كفري غاشم لديار الإسلام، فقد كنا - بحمد الله ولا زلنا - ننادى بوجوب الجهاد ضد أولئك الغزاة المجرمين.

وإنما المقصود من ذلك أن نستخلص من هذا السقوط المفاجئ لنظام عبَّد رئيسُه الناسَ لرغباته، وأرهق جيشه وشعبه بمغامراته العسكرية التي كانت دائماً تنتهي بفشل ذريع تحيله أبواق دعايته إلى انتصار عظيم من نحو أم المعارك وقادسية صدام.

كما أننا لسنا بطبيعة الحال نقصد بأخذ الدروس ما يقصده الأمريكان وهم يحذرون سوريا مثلاً؛ بأن عليها أن تتعلم الدرس وإلا أصابها ما أصاب العراق، ولا ما قصده شارون حين دعا الفلسطينيين أن يعوا جيداً درس العراق، وإنما نقصد دروساً تتسق مع فهم المنطق القرآني في الحديث عن أحداث التاريخ ووقائع الدهور، والذي تقرر في مثل قوله تعالى: ﴿فاعتبروا يا أولي الأبصار﴾ [الحشر: 2]، وقوله: ﴿وتلك القرى أهلكناهم لما ظلموا وجعلنا لمهلكهم موعداً﴾ [الكهف: 59]، ونحو ذلك من الآيات.

وعلى هذا فإن من أهم ما ينبغي التنبيه عليه تلك الحقيقة الخالدة والتي أوردها القرآن الحكيم من قول موسى عليه السلام مخاطباً سحرة فرعون: ﴿إن الله لا يصلح عمل المفسدين﴾ [يونس: 81]، فقد استطاع صدام حسين أن يجعل من العراق قوة من أكبر القوى العسكرية في العالم، لكن لفساده لم يصلح الله عمله، بل رأيناه يضيع تلك القوة عبر مغامراته العسكرية الفاشلة التي أشرنا إليها، وما رأيناه استخدمها ضد أعداء الأمة من الصهاينة في فلسطين المحتلة مثلاً، مع أنه كان قبل دخوله الكويت يهدد بأن عنده سلاحاً كيماوياً قادراً على تدمير ثلث إسرائيل، وكانت سفارات العراق توزع كتاباً ينقل عن بعض نصوص العهد القديم أن آشورياً سيستخدمه الرب في القضاء على الشعب اليهودي وأنه سيحتل نصف إسرائيل في أول أيامه، وكان البعض يتأول ذلك الآشوري على أنه صدام

المستعمرون السمر · الصفحة ١٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المستعمرون السمرص ١٠