تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فتأمل حال "جنكيز خان" وأتباعه، ثم انظر في حال "كرزاي" وأتباعه وأنصاره ومحاكمه، تراه لا يزيد عليهم في قليل ولا كثير، فهم يجاهرون ويفتخرون بأن نظامهم الذي يحكمون به البلاد ويسوسون العباد هو نظام ديمقراطي غربي.

وما مزجوه به من بعض أحكام الإسلام فقد سبقهم إليه "جنكيز خان" - كما ذكر ابن كثير - حيث جعل بعضاً من كتابه الياسق مأخوذاً منها، فلم ينفعه ذلك شيئاً ولم يدخله في دائرة الإسلام، فكذا حال هذا النظام المرتد وحال أتباعه وأنصاره، ولا ينفعهم أو يغني عنهم دعواهم أن الشريعة الإسلامية هو القانون الأساس أو الأول في أفغانستان، ثم بعد ذلك يتخيرون منها ما يوافق أهواءهم ويلبي رغباتهم وينبذون ما سواه، فلن يكون المسلم مسلماً حتى ينقاد إلى حكم الله فلا يحكِّم سواه في صغير ولا كبير، وما وراء ذلك فهو أحكام الطواغيت وشرائعهم التي لا يجتمع الإيمان والرضا بها في قلب مؤمن أبداً، قال الله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَن يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُضِلَّهُمْ ضَلاَلاً بَعِيداً﴾ [النساء: 60]، وقال عزو وجل: ﴿فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجاً مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً﴾ [النساء: 65،

وهو أمر متفق عليه بين العلماء.

كما قال ابن كثير رحمه الله تعالى: (فمن ترك الشرع المحكم المنزل على محمد بن عبدالله خاتم الأنبياء وتحاكم إلى غيره من الشرائع المنسوخة؛ كفر، فكيف بمن تحاكم إلى الياسق وقدّمها عليه؟! من فعل ذلك كفر بإجماع المسلمين) [البداية والنهاية: 14/ 119].

فالآية السابقة تبين؛ أن الحكم حكمان لا ثالث لهما، إما حكم الله الشامل لكل خير، وإما حكم الجاهلية الجهلاء العمياء، مهما زينها أهلها ومدحها أصحابها وزخرفوا القول لها، سواء سموها تحضراً أو تقدماً أو ديمقراطية أو عدلاً أو مساواة، فكل ذلك ما لم يكن مستنداً إلى كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم قائماً على الاستسلام والإذعان، فهو ظلمات الكفر ودهاليز الضلال، يُقال لأهلها جميعاً: ﴿إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْمَاء سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَآبَاؤُكُم مَّا أَنزَلَ اللَّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنفُسُ وَلَقَدْ جَاءهُم مِّن رَّبِّهِمُ الْهُدَى﴾ [النجم: 23]، وقال سبحانه وتعالى: ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ [المائدة: 44]، وقال سبحانه في شأن طاعة الكافرين: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوَا إِن تُطِيعُوا فَرِيقاً مِّنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يَرُدُّوكُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ﴾ [آل عمران: 100]، وقال سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوَا إِن تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا يَرُدُّوكُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ فَتَنقَلِبُوا خَاسِرِينَ﴾ [آل عمران: 149]، وقال سبحانه لنبيه صلى الله عليه وسلم: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيماً حَكِيماً﴾ [الأحزاب: 1].

المستعمرون السمر · الصفحة ٣٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المستعمرون السمرص ٣٢