وعلى ذلك؛ فإنه إن كان هناك من درس يجب أن يتعلمه حكام المسلمين اليوم، فهو أنهم ليسوا في مأمن من أن ينالهم ما نال صداماً، وعليهم أن لا يظنوا أن قبولهم بالضغوط الأمريكية؛ سيُرضي عنهم بوش وصحبه.
وأن يعلموا أنه لا عاصم لهم إلا بالرجوع إلى الله والتوبة الصادقة مما هم متلبسون به من المعاصي الجسام؛ وأولها التشريع من دون الله عز وجل، والتبعية لأعداء الله من اليهود والأمريكان.
وأن يعلموا أن دعاة الإسلام هم أحرص الناس على خير بلادهم، وأكثرهم سعياً من أجل منفعته ومصلحته؛ إذ لا مصلحة له إلا في اتباع أمر الله والسير على نهجه.
أما سياسة تقديم التنازلات التي ألفتموها أيها الحكام، واستمررتم عليها ردحاً طويلاً من الزمن؛ فلعلكم اكتشفتم الآن تلك الحقيقة المرة، وهي أن التنازلات لا تؤدي إلا مزيد من طلب التنازلات.
وتلك هي الحقيقة التي وعاها رجلٌ كانوا يصفونه ومن معه بأنهم لا يفقهون كثيراً في أمور السياسة وإدارة الأزمات، أقصد الملا عمر الذي رفض في إباء وشموخ أن يسلم الأخ الشيخ أسامة بن لا دن لأعداء الله؛ لأنه - فضلاً عن الموقف الشرعي القاضي بعدم جواز إسلام مسلمٍ للكافرين - فإنه قد فقِهَ بحسه الإسلامي أن هذا التنازل لن يرضيَ عنه أعداء الله، بل سيفتح شهيتهم لطلب المزيد، ففضَّل أن يضحي بدولته ويظل طريداً شريداً على أن يقال لأبنائه يوماً: "هؤلاء الذين أسلم أبوهم مسلماً للكافرين".
فأما إن كان الرعب من الأمريكان لا يزال معششاً في قلوبكم، ونظرية التوسل لصاحبها حمد بن جاسم لا تزال مسيطرة على عقولكم؛ فإن من الخير لكم أن تتركوا مواقعكم، فلستم بأوصياء على الأمة التي أوضحت الأحداث الأخيرة أنها في وادٍ وأنكم في وادٍ آخر.
فإن لم يعجبكم قولي - وما أظنه يعجبكم - فأذنوا بمصير كمصير صدام بيد بوش أو بيد غيره، تعددت الأسباب والمصير واحد.
_
2/ 1424 هـ