٣٢٥٩ - عن أبي الزبير، عن جابر، قال:
«خرجت مع النبي ﷺ في سفر، فكان النبي ﷺ لا يأتي البراز حتى يتغيب، فلا يرى، فنزلنا بفلاة من الأرض ليس فيها شجر ولا علم، فقال: يا جابر، اجعل في إداوتك ماء، ثم انطلق بنا.
قال: فانطلقنا حتى لا نرى، فإذا هو بشجرتين بينهما أربعة أذرع، فقال: يا جابر انطلق إلى هذه الشجرة، فقل: يقول لك رسول الله ﷺ: الحقي بصاحبتك حتى أجلس خلفكما، فرجعت إليها، فجلس النبي ﷺ خلفهما، ثم رجعتا إلى مكانهما.
فركبنا مع النبي ﷺ والنبي ﷺ بيننا، كأنما علينا الطير تظلنا، فعرضت له امرأة معها صبي لها، فقالت: يا رسول الله، إن ابني هذا يأخذه الشيطان كل يوم ثلاث مرات فوقف لها، ثم تناول الصبي، فجعله بينه وبين مقدم الرحل، ثم قال: اخسأ عدو الله، أنا رسول الله- ثلاثا- ثم دفعه إليها، فلما قضينا سفرنا مررنا بذلك المكان، فعرضت لنا المرأة معها صبيها، ومعها كبشان تسوقهما، فقالت: يا رسول الله، اقبل مني هديتي، فوالذي بعثك بالحق ما عاد إليه بعد، فقال: خذوا منها أحدهما، وردوا عليها الآخر.
قال: ثم سرنا ورسول الله ﷺ بيننا، كأنما علينا الطير تظلنا، فإذا جمل ناد، حتى إذا كان بين السماطين خر ساجدا، فجلس النبي ﷺ ثم أقبل على الناس، فقال: من صاحب الجمل، فإذا فتية من الأنصار، قالوا: هو لنا يا رسول الله، قال: فما شأنه؟ قالوا: استنينا عليه منذ عشرين سنة وكانت به شحيمة، فأردنا أن ننحره، فنقسمه بين غِلماننا، فانفلت منا، فقال: تبيعونيه؟ قالوا: لا، بل هو لك يا رسول الله، قال: أما لي، فأحسنوا إليه حتى يأتيه أجله، فقال المسلمون عند ذلك: يا رسول الله، فنحن أحق بالسجود من البهائم، فقال: ليس ينبغي يسجد لشيء، ولو كان ذلك لأمرت النساء يسجدن لأزواجهن» (١).
(١) اللفظ لعَبد بن حُميد.