تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

- وفي رواية: «أن النبي ﷺ لبث عشر سنين، يتتبع الناس في منازلهم، في الموسم، ومَجنَّة وعكاظ، وفي منازلهم، يقول: من يؤويني وينصرني؟ حتى أبلغ رسالات ربي، وله الجنة، فلا يجد ﷺ أحدا ينصره، ولا يؤويه، حتى إن الرجل ليرحل من مصر، أو من اليمن، إلى ذي رحمه، فيأتيه قومه، فيقولون له: احذر غلام قريش لا يفتنك، ويمشي بين رحالهم يدعوهم إلى الله، فيشيرون إليه بالأصابع، حتى بعثنا الله له من يثرب، فيأتيه الرجل فيؤمن به، ويقرئه القرآن، فينقلب إلى أهله، فيسلمون بإسلامه، حتى لم يبق دار من دور يثرب، إلا وفيها رهط من المسلمين، يظهرون الإسلام، فائتمرنا واجتمعنا فقلنا: حتى متى رسول الله ﷺ يطرد في جبال مكة ويخاف، فرحلنا حتى قدمنا عليه في الموسم، فواعدنا شعب العقبة، فقال عمه العباس: يا أهل يثرب، فاجتمعنا عنده من رجل ورجلين، فلما نظر في وجوهنا قال: هؤلاء قوم لا أعرفهم، هؤلاء أحداث، فقلنا: يا رسول الله، على ما نبايعك؟ قال: تبايعوني على السمع والطاعة، في النشاط والكسل، وعلى النفقة، في العسر واليسر، وعلى الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وعلى أن تقولوا في الله، لا يأخذكم في الله لومة لائم، وعلى أن تنصروني إذا قدمت عليكم، وتمنعوني ما تمنعون منه أنفسكم وأزواجكم وأبناءكم، فلكم الجنة، فقمنا نبايعه، فأخذ بيده أسعد بن

⦗٣٣٩⦘

زُرارة، وهو أصغر السبعين، إلا أنا، قال: رويدا يا أهل يثرب، إنا لم نضرب إليه أكباد المطي، إلا ونحن نعلم أنه رسول الله ﷺ وإن إخراجه اليوم مفارقة العرب كافة، وقتل خياركم، وأن تعضكم السيوف، فإما أنتم قوم تصبرون عليها إذا مستكم، وعلى قتل خياركم، ومفارقة العرب كافة، فخذوه وأجركم على الله، وإما أنتم تخافون من أنفسكم خيفة، فذروه فهو أعذر عند الله، قالوا: يا أسعد، أمط عنا يدك، فوالله لا نذر هذه البيعة، ولا نستقيلها، قال: فقمنا إليه رجل رجل، فأخذ علينا شريطة العباس، وضمن على ذلك الجنة» (١).

(١) اللفظ لابن حبان (٧٠١٢).

المسند المصنف المعلل · الجزء ٦ · الصفحة ٣٣٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المسند المصنف المعللج ٦ · ص ٣٣٨