تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

- وفي رواية: «عن جابر بن عبد الله الأَنصاري، فيما يذكر من اجتهاد أصحاب رسول الله ﷺ في العبادة، قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ (قال عبد الله (١): قال أبي: وفي موضع آخر: خرجنا مع رسول الله ﷺ في غزوة من نجد، فأصاب امرأة رجل من المشركين) إلى نجد، فغشينا دارا من دور المشركين، قال: فأصبنا امرأة رجل منهم، قال: ثم انصرف رسول الله ﷺ راجعا، وجاء صاحبها، وكان غائبا، فذكر له مصابها، فحلف لا يرجع حتى يهريق في أصحاب رسول الله ﷺ دما، قال: فلما كان رسول الله ﷺ ببعض الطريق، نزل في شعب من الشعاب، وقال: من رجلان يكلآنا في ليلتنا هذه من عدونا؟ قال: فقال رجل من المهاجرين، ورجل من الأنصار: نحن نكلؤك يا رسول الله، قال: فخرجا إلى فم الشعب دون العسكر، ثم قال الأَنصاري للمهاجري: أتكفيني أول الليل، وأكفيك آخره، أم تكفيني آخره، وأكفيك أوله؟ قال: فقال المهاجري: بل اكفني أوله، وأكفيك آخره، فنام المهاجري، وقام الأَنصاري يصلي، قال: فافتتح سورة من القرآن، فبينا هو فيها يقرأها، إذ جاء زوج المرأة، قال: فلما رأى الرجل قائما، عرف أنه ربيئة القوم، فينتزع له بسهم، فيضعه فيه، قال: فينزعه فيضعه، وهو قائم يقرأ في السورة التي هو فيها، ولم يتحرك، كراهية أن يقطعها، قال: ثم عاد له زوج المرأة بسهم آخر، فوضعه فيه، فانتزعه فوضعه، وهو قائم يصلي، ولم يتحرك، كراهية أن يقطعها، قال: ثم عاد له زوج المرأة الثالثة بسهم، فوضعه فيه، فانتزعه فوضعه، ثم ركع فسجد، ثم قال لصاحبه: اقعد، فقد أتيت، قال: فجلس المهاجري، فلما رآهما صاحب المرأة هرب، وعرف أنه قد نذر به، قال: وإذا الأَنصاري يموج دما من رميات صاحب المرأة، قال: فقال له أخوه المهاجري: يغفر الله لك، ألا كنت آذنتني أول ما رماك؟ قال: فقال: كنت في سورة من القرآن، قد افتتحتها أصلي بها، فكرهت أن أقطعها، وايم

⦗٣١٦⦘

الله، لولا أن أضيع ثغرا أمرني به رسول الله ﷺ بحفظه، لقطع نفسي قبل أن أقطعها» (٢).

(١) هو ابن أحمد بن حنبل.

(٢) اللفظ لأحمد (١٤٩٢٦).

المسند المصنف المعلل · الجزء ٦ · الصفحة ٣١٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المسند المصنف المعللج ٦ · ص ٣١٥