تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فحمدت الله، عز وجل، وأثنيت عليه بما هو أهله، ثم قلت: أما بعد، فوالله لئن قلت لكم: إني لم أفعل، والله، ﷻ، يشهد إني لصادقة، ما ذاك بنافعي عندكم، لقد تكلمتم به، وأشربته قلوبكم، ولئن قلت لكم: إني قد فعلت، والله، عز وجل، يعلم أني لم أفعل، لتقولن: قد باءت به على نفسها، فإني والله ما أجد لي ولكم مثلا، إلا أبا يوسف، وما أحفظ اسمه: ﴿صبر جميل والله المستعان على ما تصفون﴾، ونزل على رسول الله ﷺ ساعتئذ، فرفع عنه، وإني لأستبين السرور في وجهه، وهو يمسح جبينه، وهو يقول: أبشري يا عائشة، فقد أنزل الله، عز وجل، براءتك، فكنت أشد ما كنت غضبا، فقال لي أَبواي: قومي إليه، قلت: والله لا أقوم إليه، ولا أحمده، ولا أحمدكما، لقد سمعتموه فما أنكرتموه ولا غيرتموه، ولكن أحمد الله الذي أنزل براءتي، ولقد جاء رسول الله ﷺ بيتي، فسأل الجارية عني، فقالت: لا والله، ما أعلم عليها عيبا، إلا أنها كانت تنام حتى تدخل الشاة، فتاكل خميرتها، أو عجينتها، شك هشام، فانتهرها بعض أصحابه، وقال: اصدقي رسول الله ﷺ حتى أسقطوا لها به، قال عروة: فعيب ذلك على من قاله، فقالت: لا والله، ما أعلم عليها إلا ما يعلم الصائغ على تبر الذهب الأحمر، وبلغ ذلك الرجل الذي قيل فيه، فقال: سبحان الله، والله ما كشفت كنف أنثى قط، فقتل شهيدا في سبيل الله، قالت عائشة: فأما زينب بنت جحش فعصمها الله، عز وجل، بدينها، فلم تقل إلا خيرا، وأما أختها حمنة فهلكت فيمن هلك، وكان الذين تكلموا فيه: المنافق عبد الله بن أبي، كان يستوشيه ويجمعه، وهو الذي تولى كبره منهم، ومسطح، وحسان بن ثابت، فحلف أَبو بكر أن لا ينفع مسطحا بنافعة أبدا، فأنزل الله، عز وجل: ﴿ولا ياتل أولو الفضل منكم والسعة﴾ يعني أبا بكر ﴿أن يؤتوا أولي القربى والمساكين﴾ يعني مسطحا ﴿ألا تحبون أن يغفر الله لكم والله غفور رحيم﴾؟ فقال أَبو بكر: بلى والله، إنا لنحب أن يغفر لنا، وعاد أَبو بكر لمسطح بما كان يصنع به» (١).

(١) اللفظ لأحمد.

المسند المصنف المعلل · الجزء ٣٩ · الصفحة ٤٣٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المسند المصنف المعللج ٣٩ · ص ٤٣٤